- عليه السلام - " لا تنقض اليقين بالشك " وذلك واضح لا مجال للتأمل فيه .
دفع وهم :
للمحقق الخراساني - قدس سره - كلام في هذا المقام ، هو بمكان من
الغرابة ! ! فإنه قال - قدس سره - " الثاني : أنه هل يكفي في صحة الاستصحاب
الشك في بقاء الشئ على تقدير ثبوته وإن لم يحرز ثبوته فيما رتب عليه أثر شرعا
أو عقلا ؟ إشكال ، من عدم إحراز الثبوت فلا يقين ولابد منه بل ولا شك فإنه
على تقدير لم يثبت ، ومن أن اعتبار " إلى أن قال : " وهذا هو الأظهر وبه يمكن
أن يذب عما في استصحاب الاحكام التي قامت الامارات المعتبرة على مجرد
ثبوتها وقد شك في بقاءها على تقدير ثبوتها من الاشكال " إلى آخر ما أفاده .
وغرضه من عقد النبيه الثاني هو دفع ما تخيله من الاشكال في استصحاب
مؤديات الطرق والامارات : من أن قيام الامارة على شئ لا يوجب اليقين
بثبوته ، فكيف يجري الاستصحاب عند الشك في بقائه ؟ مع أنه يعتبر في
الاستصحاب اليقين بالثبوت ، بل يمكن أن يقال : إن الشك في البقاء أيضا
لا يتحقق في مؤديات الطرق والامارات ، فان الشك في البقاء فرع العلم
بالثبوت ، فالشك في البقاء يكون تقديريا لا فعليا ، فيختل كلا ركني
الاستصحاب : من اليقين السابق والشك اللاحق . وقد بنى هذا الاشكال
على ما هو التحقيق عنده : من أن المجعول في باب الطرق والامارات نفس
التنجيز والعذر بلا إنشاء حكم على طبق المؤدى .
هذا حاصل ما أفاده في الكفاية ، وله - قدس - سره حاشية في هذا المقام
يوجه بها جريان الاستصحاب إذا قلنا بانشاء أحكام فعلية ظاهرية على طبق
مؤديات الطرق والامارات ، وقد نسب ذلك إلى المشهور ، واستظهره من قولهم :
" إن ظنية الطريق لا تنافي قطعية الحكم " فراجع ما ذكره في الحاشية .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 407
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٤٠٧