الواقعية ( 1 ) .
وأما الرخصة والعزيمة : فعدهما من الأحكام الوضعية لا يخلو عن خفاء ، فان
الرخصة والعزيمة - بمعنى السقوط على وجه التسهيل والسقوط على وجه الحتم
والالزام كما هو الشايع في الاستعمال ، أو بمعنى المشروعية وعدم المشروعية كما
حكي استعمال الرخصة والعزيمة في ذلك نادرا - ليسا من الأحكام الوضعية ،
بل هما أمس إلى الأحكام التكليفية من الأحكام الوضعية .
هذا تمام الكلام فيما يتعلق بالأحكام الوضعية . وينبغي عطف عنان
الكلام إلى البحث عن تنبيهات الاستصحاب . وقدت ذكر الشيخ - قدس سره - من
التنبيهات اثنى عشر فأضاف إليها المحقق الخراساني - رحمه الله - تنبيهين آخرين ،
فصارت التنبيهات أربعة عشر .
- التنبيه الأول -
هو أنه يعتبر في الاستصحاب فعلية الشك ، وقد تقدم الكلام في ذلك فيما
سبق ، فلا موجب لإعادته .
- التنبيه الثاني -
لا فرق في جريان الاستصحاب بين أن يكون المستصحب محرزا باليقين
الوجداني أو بغيره من الطرق والامارات والأصول المحرزة ، فان المراد من
" اليقين " في أخبار الاستصحاب ليس هو اليقين الوجداني ، بل كل ما يكون
محرزا للمستصحب بأحد وجوه الاحراز : من اليقين الوجداني أو ما هو
هامش
( 1 ) إلا أن يقال : إن قول الشارع : " الخمر نجس " كقوله : " الخمر مسكر والسم قاتل " إنما يكون
إخبارا عن نجاسة الخمر كإخباره عن إسكاره ، وليس قوله ذلك تشريعا لنجاسته تأسيسا أو إمضاء ،
فتأمل ( منه ) .