تسعة ، بإضافة الصحة والفساد والرخصة والعزيمة . وقيل : إنها غير محصورة ، بل
كل مالا يكون من الحكم التكليفي فهو من الحكم الوضعي ، سواء كان له دخل
في التكليف أو في متعلقه أو في موضوعه ، حتى عد من الأحكام الوضعية مثل
القضاوة والولاية . بل قيل : إن الماهيات المخترعة الشرعية كلها من الأحكام الوضعية
، كالصوم والصلاة والحج ونحو ذلك .
وقد شنع على القائل بذلك بأن الصوم والصلاة والحج ليست من مقولة
الحكم ، فكيف تكون من الأحكام الوضعية ؟ . ولكن يمكن توجيهه بأن عد
الماهيات المخترعة الشرعية من الأحكام الوضعية إنما هو باعتبار كونها مركبة من
الاجزاء والشرائط والموانع ، وحيث كانت الجزئية والشرطية والمانعية من
الأحكام الوضعية فيصح عد جملة المركب من الأحكام الوضعية ، وليس مراد
القائل بأن الماهيات المخترعة من الأحكام الوضعية كون الصلاة مثلا بما هي
هي حكما وضعيا ، فان ذلك واضح الفساد لا يرضى المنصف أن ينسبه إلى من
كان من أهل العلم .
نعم : عد الولاية والقضاوة من الأحكام الوضعية لا يخلو عن تعسف ( 1 )
خصوصا الولاية والقضاوة الخاصة التي كان يتفضل بهما الامام - عليه السلام -
لبعض الصحابة ، كولاية مالك الأشتر ، فان الولاية والقضاوة الخاصة حكمها
حكم النيابة والوكالة لا ينبغي عدها من الأحكام الوضعية ، وإلا فبناء على
هذا التعميم كان ينبغي عد الإمامة والنبوة أيضا من الأحكام الوضعية ، وهو
كما ترى .
هامش
( 1 ) أقول : بعدما كانت النيابة والولاية الجعلية والوكالة من الأمور الاعتبارية الجعلية ، لا يرى فرقا
فيها مع الملكية الشخصية مثلا في كونها من الأحكام الوضعية دونها ، اللهم إلا أن يعتبر في الحكمية جهة
الكلية الثابتة لموضوعات كلية ، وفيه أيضا نظر . وعلى أي حال : لا يقاس الولاية الجعلية بالنبوة والإمامة
الثابتة للأشخاص لما فيهم من كمال النفس الآبي عن كونها جعلية ، كما لا يخفى .