تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
تسعة ، بإضافة الصحة والفساد والرخصة والعزيمة . وقيل : إنها غير محصورة ، بل كل مالا يكون من الحكم التكليفي فهو من الحكم الوضعي ، سواء كان له دخل في التكليف أو في متعلقه أو في موضوعه ، حتى عد من الأحكام الوضعية مثل القضاوة والولاية . بل قيل : إن الماهيات المخترعة الشرعية كلها من الأحكام الوضعية ، كالصوم والصلاة والحج ونحو ذلك . وقد شنع على القائل بذلك بأن الصوم والصلاة والحج ليست من مقولة الحكم ، فكيف تكون من الأحكام الوضعية ؟ . ولكن يمكن توجيهه بأن عد الماهيات المخترعة الشرعية من الأحكام الوضعية إنما هو باعتبار كونها مركبة من الاجزاء والشرائط والموانع ، وحيث كانت الجزئية والشرطية والمانعية من الأحكام الوضعية فيصح عد جملة المركب من الأحكام الوضعية ، وليس مراد القائل بأن الماهيات المخترعة من الأحكام الوضعية كون الصلاة مثلا بما هي هي حكما وضعيا ، فان ذلك واضح الفساد لا يرضى المنصف أن ينسبه إلى من كان من أهل العلم . نعم : عد الولاية والقضاوة من الأحكام الوضعية لا يخلو عن تعسف ( 1 ) خصوصا الولاية والقضاوة الخاصة التي كان يتفضل بهما الامام - عليه السلام - لبعض الصحابة ، كولاية مالك الأشتر ، فان الولاية والقضاوة الخاصة حكمها حكم النيابة والوكالة لا ينبغي عدها من الأحكام الوضعية ، وإلا فبناء على هذا التعميم كان ينبغي عد الإمامة والنبوة أيضا من الأحكام الوضعية ، وهو كما ترى .
هامش
( 1 ) أقول : بعدما كانت النيابة والولاية الجعلية والوكالة من الأمور الاعتبارية الجعلية ، لا يرى فرقا فيها مع الملكية الشخصية مثلا في كونها من الأحكام الوضعية دونها ، اللهم إلا أن يعتبر في الحكمية جهة الكلية الثابتة لموضوعات كلية ، وفيه أيضا نظر . وعلى أي حال : لا يقاس الولاية الجعلية بالنبوة والإمامة الثابتة للأشخاص لما فيهم من كمال النفس الآبي عن كونها جعلية ، كما لا يخفى .