تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
تكون حقيقة وهي التي تكون من المقولات التسع بمراتبها الثلاث . وأخرى : تكون اعتبارية وهي الملكية التي يعتبرها العرف والعقلاء عند حصول أحد أسبابها . وإن أبيت إلا عن كون الجدة التي هي من المقولات التسع عبارة عن خصوص المرتبة الأخيرة من الواجدية جريا على الاصطلاح ، فلا يضر ذلك بالمقصود في المقام : من أنه ليست الملكية من الأمور الانتزاعية ، وكذا غيرها من سائر الاعتبارات كالحرية والرقية والزوجية ونحو ذلك . وليس المقصود في المقام استقصاء الأمور الاعتبارية ، بل المقصود أن الأمور الاعتبارية متأصلة بالجعل وأن وعاء الاعتبار غير وعاء الانتزاع ، فاستعمال أحدهما في مكان الآخر ليس على ما ينبغي ، وسيأتي أن المجعولات الشرعية كلها تكون من الأمور الاعتبارية ، سواء في ذلك الأحكام التكليفية والوضعية . - الأمر الثالث - المراد من الأحكام التكليفية هي المجعولات الشرعية التي تتعلق بأفعال البعاد أولا وبالذات بلا واسطة ، وهي تنحصر بالخمسة ، أربعة منها تقتضي البعث والزجر ، وهي الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة ، وواحدة منها تقتضي التخيير وهي الإباحة . وأما الأحكام الوضعية : فهي المجعولات الشرعية التي لا تتضمن البعث والزجر ولا تتعلق بالافعال ابتداء أولا وبالذات ، وإن كان لها نحو تعلق بها ولو باعتبار ما يستتبعها من الأحكام التكليفية ، سواء تعلق الجعل الشرعي بها ابتداء تأسيسا أو امضاء ، أو تعلق الجعل الشرعي بمنشأ انتزاعها ، على ما سيأتي توضيحه . وقد اختلفت كلمات الأصحاب في تعدادها ، فقيل : إنها ثلاثة ، وهي السببية والشرطية والمانعية . وقيل : إنها خمسة ، بزيادة العلة والعلامة . وقيل :