على الاجزاء في خصوص العبادات ، وكموارد الصلاة مع نجاسة البدن أو الثوب
جهلا ، وكالصلاة في غير المأكول كذلك - كلها تكون من باب القناعة عن
الواقع بما وقع امتثالا له ، وليس في شئ منها ما يكون مأمورا به في عرض
الواقع ، فتأمل في أطراف ما ذكرناه جيدا .
ومنها :
صحيحة ثالثة لزرارة أيضا ، وهي قوله - عليه السلام - " إذا لم يدر في
ثلاث هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث قام فأضاف إليها أخرى ولا شئ عليه ،
ولا ينقض اليقين بالشك ، ولا يدخل الشك في اليقين ، ولا يخلط أحدهما بالآخر ،
ولكنه ينقص الشك باليقين ويتم على اليقين فيبني عليه ، ولا يعتد بالشك
في حال من الحالات " ( 1 ) ومحل الاستدلال قوله - عليه السلام - " ولا ينقض
اليقين بالشك " الظاهر في حجية الاستصحاب .
وقد أورد على الاستدلال بها بما حاصله : أن المراد من الركعة في قوله
- عليه السلام - " قام فأضاف إليها أخرى " إما الركعة الموصولة بالركعات الثلاث
السابقة ، وإما الركعة المفصولة عنها بتكبير وسلام .
فعلى الأول : ينطبق قوله - عليه السلام - " ولا ينقض اليقين بالشك " على
الاستصحاب ، فيكون المعنى : أن اليقين بعدم فعل الركعة الرابعة لا ينقض
بالشك في فعلها ، بل يبني على عدمها ويأتي بها متصلة بالركعات السابقة .
ولكن هذا المعنى ينافي ما عليه إجماع الإمامية : من عدم جواز الاتيان بركعة
الاحتياط متصلة ببقية الركعات . فلابد وأن يكون المراد من " الركعة " الركعة
المنفصلة بتكبير وسلام ، فيكون المراد من " اليقين " في قوله - عليه السلام -
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة الحديث 3 .