تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
مصاديق عدم العلم بالنجاسة . وبالجملة : لازم كفاية عدم العلم بالنجاسة هو صحة صلاة الغافل ، كما ورد في الخبر : من صحة صلاة من كان على ثوبه عذرة إنسان أو سنور أو كلب وهو لا يعلم ( 1 ) ولازم شرطية إحراز الطهارة هو عدم صحة صلاة الغافل ، إلا أن يقال : إن إحراز الطهارة شرط عند الالتفات إلى الطهارة والنجاسة - كما هو مفروض السؤال في الرواية - وأما مع عدم الالتفات فيكفي عدم العلم بالنجاسة ، وهذا إنما يستقيم بعد تعميم الطهارة إلى الطهارة الواقعية التي تؤدي إليها الاستصحاب والطهارة الظاهرية التي تؤدي إليها قاعدة الطهارة . هذا ، ولكن الانصاف : أنه لا حاجة إلى هذه التكلفات ، بل يبنى على كفاية عدم العلم بالنجاسة وكون العلم بها مانعا عن صحة الصلاة من حيث كونه منجزا لاحكام النجاسة ، ويصح التعليل الوارد في الرواية على هذا المبنى بلا تكلف ، وأخذ العلم من حيث التنجيز موضوعا لحكم مما لا محذور فيه ، بل يمكن أن تكون نفس الرواية دليلا على ذلك بعدما كان ظاهرها التعليل بالمجموع من المورد والاستصحاب ، فان التعليل بالمجموع لا يستقيم إلا على أخذ العلم موضوعا من حيث كونه منجزا لاحكام النجاسة . نعم : ربما ينافي ذلك ما ورد في بعض الروايات عن ميسر قال : " قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - آمر الجارية فتغسل ثوبي من المني فلا تبالغ في غسله فأصلي فيه فإذا هو يابس ؟ قال - عليه السلام - أعد صلاتك ، أما إنك لو كنت غسلت أنت لم يكن عليك شئ " ( 2 ) وجه المنافاة : هو أنه لو كان الموضوع لوجوب الإعادة هو العلم بالنجاسة من حيث كونه منجزا لأحكامها لكان الحكم في مفروض السؤال هو الصحة وعدم وجوب الإعادة ، إذ لا تكون
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 40 من أبواب النجاسات الحديث 5 . ( 2 ) الوسائل الباب 18 من أبواب النجاسات الحديث 1 .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 348 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي