مصاديق عدم العلم بالنجاسة .
وبالجملة : لازم كفاية عدم العلم بالنجاسة هو صحة صلاة الغافل ، كما
ورد في الخبر : من صحة صلاة من كان على ثوبه عذرة إنسان أو سنور أو كلب
وهو لا يعلم ( 1 ) ولازم شرطية إحراز الطهارة هو عدم صحة صلاة الغافل ، إلا أن
يقال : إن إحراز الطهارة شرط عند الالتفات إلى الطهارة والنجاسة - كما هو
مفروض السؤال في الرواية - وأما مع عدم الالتفات فيكفي عدم العلم بالنجاسة ،
وهذا إنما يستقيم بعد تعميم الطهارة إلى الطهارة الواقعية التي تؤدي إليها
الاستصحاب والطهارة الظاهرية التي تؤدي إليها قاعدة الطهارة .
هذا ، ولكن الانصاف : أنه لا حاجة إلى هذه التكلفات ، بل يبنى على
كفاية عدم العلم بالنجاسة وكون العلم بها مانعا عن صحة الصلاة من حيث
كونه منجزا لاحكام النجاسة ، ويصح التعليل الوارد في الرواية على هذا المبنى
بلا تكلف ، وأخذ العلم من حيث التنجيز موضوعا لحكم مما لا محذور فيه ، بل
يمكن أن تكون نفس الرواية دليلا على ذلك بعدما كان ظاهرها التعليل
بالمجموع من المورد والاستصحاب ، فان التعليل بالمجموع لا يستقيم إلا على أخذ
العلم موضوعا من حيث كونه منجزا لاحكام النجاسة .
نعم : ربما ينافي ذلك ما ورد في بعض الروايات عن ميسر قال : " قلت
لأبي عبد الله - عليه السلام - آمر الجارية فتغسل ثوبي من المني فلا تبالغ في غسله
فأصلي فيه فإذا هو يابس ؟ قال - عليه السلام - أعد صلاتك ، أما إنك لو
كنت غسلت أنت لم يكن عليك شئ " ( 2 ) وجه المنافاة : هو أنه لو كان
الموضوع لوجوب الإعادة هو العلم بالنجاسة من حيث كونه منجزا لأحكامها
لكان الحكم في مفروض السؤال هو الصحة وعدم وجوب الإعادة ، إذ لا تكون
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 40 من أبواب النجاسات الحديث 5 .
( 2 ) الوسائل الباب 18 من أبواب النجاسات الحديث 1 .