الامر بالصلاة عند تعذر القيد والاضطرار إلى لبس الحرير مثلا ، وذلك واضح .
وعلى الثاني : لا تدور المانعية مدار وجود النهي ، فان المانعية إنما كانت
معلولة لملاك النهي ، وسقوط النهي بالاضطرار أو الاكراه لا يوجب ارتفاع
الملاك الذي اقتضى النهي عن لبس الحرير ، فإنه ليس للقدرة دخل في
الملاك ، فلا موجب لارتفاع المانعية بارتفاع النهي ، بل لابد من بقائها لبقاء
علتها وهي ملاك النهي ، وعلى هذا تكون المانعية المنتزعة من النهي عن العبادة
كالمانعية المنتزعة من النهي الغيري داخلة في حريم النزاع في المقام ، فإنه يصح
البحث عن أن الاضطرار إلى لبس الحرير في الصلاة هل يوجب سقوط الامر
الصلاتي رأسا ؟ على تقدير أن تكون المانعية مطلقة تعم صورة التعذر ، أو أنه
لا يوجب سقوط الامر الصلاتي ؟ على تقدير اختصاصها بصورة التمكن ، وهذا
كله مما لا إشكال فيه .
إنما الاشكال فيما فهو الصحيح من الوجهين ، فالمحكي عن المشهور : أن سقوط
النهي يوجب سقوط المانعية ، وعلى بنوا جواز الصلاة في الحرير عند الاضطرار
إلى لبسه ، وهذا لا يستقيم إلا بجعل المانعية مسببة عن نفس النهي لا عن
ملاكه .
ولكن الانصاف : أنه لا يمكن المساعدة على ذلك ( 1 ) بل الوجه الصحيح
هامش
( 1 ) أقول : من التزم بمانعية النهي لوجود الامر بالصلاة بمناط المضادة له أن لا يلتزم بالمقدمية ، بل
يدعي الملازمة بينهما ، وتعبيره بالمانعية بنحو من العناية ، فلا بأس حينئذ أن يلتزم بمجئ الامر بمحض
سقوط النهي ، كما أنه لو التزم بالتقيد بعدم النهي لا يكون لازما الالتزام بالتقيد بالملاك ، بل كان نفس
النهي الفعلي كافيا في القيدية ، وحينئذ لا يكون منشأ تقيد الامر الصلاتي به صرف مضادة الامر مع
النهي ، بل الدليل الشرعي أوجب مثل هذا التقيد المستلزم لتأخر رتبة الامر عن النهي ، بل وتقيد مناط
الامر بعدم النهي الفعلي ، لا بعدم ملاك النهي ، كما لا يخفى .
ولعمري ! انه لا أرى من هذه الكلمات إلا مصادرات محضة .