اخبار الاستصحاب الذي اشتمل على الذيل ، فإنه هو الذي يمكن أن يتوهم
منه أن حصول يقين آخر وإن لم يتعلق بعين ما تعلق به اليقين السابق يوجب
عدم شمول الصدر للأطراف وإلا ناقض صدره ذيله .
وأما مالا يشتمل منها على هذا الذيل من أخبار الاستصحاب وغيرها حتى
قوله - عليه السلام - " كل شئ لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه " أو " منه
بعينه " - على اختلاف الأخبار الواردة في ذلك - فهو سالم عن إشكال مناقضة
الصدر للذيل .
أما ما كان من قبيل قوله - صلى الله عليه وآله - " رفع مالا يعلمون " مما لم
يذكر فيه الغاية ، فواضح .
وأما ما كان من قبيل قوله - عليه السلام - " كل شئ لك حلال حتى
تعرف أنه حرام بعينه " ، وقوله - عليه السلام - " كل شئ لك طاهر حتى تعلم
أنه قذر " وغير ذلك مما اشتمل على ذكر الغاية فلظهوره أيضا في وحدة متعلق
الشك والغاية ، لظهور الضمير في ذلك . وفي الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي
لا يتحد متعلق الشك والغاية ، فان متعلق الشك هو كل واحد من الأطراف
بعينه ، ومتعلق الغاية هو أحد الأطراف لا بعينه ، فكل واحد من الأطراف
يندرج في الصدر بلا أن يعارضه الذيل .
فتحصل : أن دعوى عدم شمول أدلة الأصول للشبهات المقرونة بالعلم
الاجمالي خالية عن الشاهد بل ظاهر الأدلة خلافها : ولابد من رفع اليد عن
ظاهرها في كل مورد لا يمكن التعبد بالمؤدى لعدم انخفاظ رتبة الحكم الظاهري
بأحد الأمور المتقدمة : إما لانتفاء الموضوع من الشك والجهل الذي اخذ موضوعا
في الأصول العملية ، وإما لقصور المحمول وما هو المجعول فيها عن شموله لموارد
العلم الاجمالي ، وإما للزوم المخالفة القطعية العملية للتكليف المعلوم بالاجمال ،
وفيما عدا ذلك فالأصول تجري في الأطراف ويعمها الأدلة بلا معارض .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 23
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٣