الكلام في وجه عدم شمول قوله - عليه السلام - " كل شئ لك حلال حتى
تعرف الحرام بعينه " لموارد العلم الاجمالي ، وأن لفظة " بعينه " لا دلالة لها على
الشمول .
ومن ذلك كله يظهر : أن المانع عنده من جريان الأصول في أطراف العلم
الاجمالي هو جهة الاثبات وعدم شمول أدلة الأصول للشبهات المقرونة بالعلم
الاجمالي ، لا جهة الثبوت ، فإنه لو كان المانع هو عدم إمكان الجعل ثبوتا لم يكن
موقع لإطالة الكلام في شمول لفظة " بعينه " للأطراف وعدم شمولها ، فان لفظة
" بعينه " - كانت في هذه الأخبار أولم تكن - لا دخل لها بمقام الجعل ، فالبحث
عن دلالة لفظة " بعينه " وعدم دلالتها ينحصر وجهه بمقام الاثبات لا الثبوت .
نعم : يظهر من كلامه في حجية القطع عند البحث عن حرمة المخالفة
الالتزامية الموارد العلم الاجمالي أن المانع من جريان الأصول في الأطراف هو
لزوم المخالفة العملية ، ويظهر منه ذلك أيضا في مواضع اخر من الكتاب .
وبالجملة : قد اختلفت كلمات الشيخ - قدس سره - في وجه عدم جريان
الأصول العملية في أطراف العلم الاجمالي .
فمن بعضها يظهر أن . المانع هو لزوم المخالفة القطعية العملية للتكليف المعلوم
في البين . وهذا يرجع إلى مقام الجعل ، حيث لا يعقل جعل ما يؤدي إلى المخالفة
القطعية .
ومن بعضها يظهر أن الوجه في ذلك هو قصور الأدلة وعدم شمولها للشبهات
المقرونة بالعلم الاجمالي .
وعلى كل حال : إن رجع كلامه - قدس سره - إلى مقام الثبوت والجعل وان
المانع من جريان الأصول في الأطراف هو لزوم المخالفة العملية فهو حق في
خصوص الأصول الغير التنزيلية النافية للتكليف ، وأما الأصول التنزيلية فالمانع
من جريانها ليست هي المخالفة العملية ، بل هو قصور المجعول فيها لان يعم
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 20
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٠