ينطبق على الملاك ، لقبح تفويته على العبد .
وبالجملة : الواجب على المكلف عقلا هو امتثال أمر المولى والآتيان بكل
ما وصل إليه من قبله ، ولا يجب عليه فعل كل ما يحتمل أن يكون له دخل في
حصول الملاك من دون أن يصل من المولى بيان ، بل لا يجب على المكلف
عقلا الاتيان بما يعلم دخله في الملاك من دون أن يدخل تحت دائرة الطلب
ويتعلق الأمر المولوي به ، ولذا أتعب الاعلام أنفسهم في إثبات الملازمة بين
حكم العقل والشرع .
فلو كانت المصالح والملاكات لازمة التحصيل ولو مع عدم الامر بالفعل
القائم به الملاك لم يكن وجه لاتعاب النفس في إثبات الملازمة ، بل كان
الحكم العقلي بثبوت الملاك في فعل يكفي في وجوبه ولو لم تثبت الملازمة بين
حكم العقل وحكم الشرع ، فتأمل .
فإذا كان العلم بقيام الملاك في فعل لا يؤثر في وجوب ذلك الفعل مع عدم
الامر به شرعا ، فالشك في قيام الملاك بفعل أولى بأن لا يؤثر في وجوب الفعل .
نعم : ربما يكون الملاك المقتضي لتشريع الحكم لازم الاستيفاء في عالم
الثبوت ، بحيث لا يرضى الشارع أن يفوت من المكلف على أي وجه اتفق .
ولكن إذا كان الملاك ثبوتا بهذه المثابة فيجب على المولى جعل المتمم
وإيجاب الاحتياط في موارد الشك كإيجابه في باب الدماء والفروج والأموال ،
لأنه لا طريق إلى إحراز كون الملاك بهذه المثابة إلا بإيجاب الاحتياط ، فان
نفس الحكم الأولي قاصر عن الشمول لحال الشك فيه أو في موضوعه ، فلابد من
جعل المتمم لئلا يقع المكلف في مخالفة الواقع ، ولابد أيضا من أن يكون إيجاب
الاحتياط واصلا إلى المكلف ، إذ هو لا يزيد عن أصل الحكم الأولي الذي
وجب الاحتياط لمراعاته ، فكما أنه تجري البراءة العقلية والشرعية عند الشك في
الحكم الأولي في غير دوران الامر بين الأقل والأكثر - حيث تقدم أنه لا مساس
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 179
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص١٧٩