ولا دخل لتنجز تكليف آخر في ذلك ، فتأمل .
وعلى كل حال : لا يمكن الخدشة في جريان البراءة العقلية وفي انحلال
العلم الاجمالي من هذه الجهة بعد البناء على كون الأقل واجبا نفسيا على كل
تقدير .
وقد أورد على الانحلال بوجوه أخر ، ذكرها الشيخ مع الجواب عنها .
فالأولى عطف عنان الكلام إلى بيان المختار في وجه عدم جريان البراءة
العقلية ، وعدم كفاية العلم التفصيلي بوجوب الأقل في انحلال العلم الاجمالي
عقلا .
فنقول : إنه لا إشكال في أن العقل يستقل بعدم كفاية الامتثال الاحتمالي
للتكليف القطعي ، ضرورة أن الامتثال الاحتمالي إنما يقتضيه التكليف
الاحتمالي ، وأما التكليف القطعي فهو يقتضي الامتثال القطعي ، لان العلم
باشتغال الذمة يستدعي العلم بالفراغ عقلا ، ولا يكفي احتمال الفراغ ، فإنه
يتنجز التكليف بالعلم به ولو إجمالا ، ويتم البيان الذي يستقل العقل بتوقف
صحة العقاب عليه ، فلو صادف التكليف في الطرف الآخر الغير المأتي به
لا يكون العقاب على تركه بلا بيان ، بل العقل يستقل في استحقاق التارك
للامتثال القطعي للعقاب على تقدير مخالفة التكليف .
ففي ما نحن فيه لا يجوز الاقتصار على الأقل عقلا ، لأنه يشك في الامتثال
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 159
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص١٥٩