بل هذا أيضا لا يثبت المدعى إلا على القول بالأصل المثبت ، فإن مجرد رفع
المشكوك لا أثر له ما لم تثبت سببية الناقص وترتب المسبب عليه ، وذلك مبني
على الأصل المثبت .
فتحصل : أنه في موارد الشك في المحصل وتردده بين الأقل والأكثر لابد من
الاحتياط ، ولا تجري البراءة مطلقا وإن كان المحصل شرعيا ( 1 ) .
الفصل الثاني
في دوران الامر بين الأقل والأكثر في الشبهات التحريمية
كتردد الغناء بين أن يكون هو مطلق ترجيع الصوت ، أو بقيد كونه مطربا .
والظاهر : أن تكون الشبهات التحريمية على عكس الشبهات الوجوبية ، فإنه
في الشبهات الوجوبية يكون الأقل متيقن الوجوب والأكثر مشكوكا ، وفي
هامش
( 1 ) أقول : على مختاره : من كون حكم العقل بالفراغ تعليقيا - كما هو أساس بنائه على اقتضاء العلم
بالنسبة إلى الموافقة القطعية وأن الأصول إنما يتساقط من أطراف العلم بالتعارض - لا وجه لالتزامه في
المقام بالاحتياط ، لما مر من عدم قصور في جريان أدلة الترخيصات الظاهرية بالنسبة إلى الفراغ
المشكوك من ناحية المشكوك الدخل في السبب ، فتدبر بعين الدقة .