تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مدينة دمشق — صفحة مقدمة المحقق 19

مساهمون:

صمقدمة المحقق ١٩
هذه المرحلة في حياة ابن عساكر ، هي الأكثر سعة ورحابة ، وقد امتدت على مدى عمره وفيها انتهت إليه رياسة المذهب ، وبات - كما يقول عنه ابن النجار : إمام المحدثين في وقته ، ومن انتهت إليه الرياسة في الحفظ والاتقان ، والمعرفة التامة بعلم الحديث ، والثقة والنبل ، وحسن التصنيف والتجويد ، وأخذ بعدما ملأته الثقة ، والاعتزاز بما حمله وحفظه ، أخذ يملي ويحدث ويصنف ، حيث كان بارعا في معرفة الحديث ومعرفة رجاله ، وهذا ما جعله ينصرف بكليته إلى الالتزام بما قرره من التحديث والرواية . فانتهت إليه الرياسة كما أشرنا إلى ذلك قريبا . يقول ولده بهاء الدين الحافظ أبو محمد القاسم : قال لي أبي : لما حملت بي أمي رأت في منامها قائلا يقول لها : تلدين غلاما يكون له شأن . . . فإن الله تعالى يبارك لك والمسلمين فيه . وصدقت اليقظة منامها ، ونبهه السعد فأسهره الليالي في طلب العلم ، وغيره سهرها في الشهوات أو نامها ، وكان له الشأن العظيم والشأن الذي يجل عن التعظيم . ثم انصرف إلى جمع والتصنيف ، والرواية والتأليف ، وهذا يتطلب إلى جانب التزامه بالقيام بواجباته العبادية ، تخليا عن العمل لتحصيل الأملاك والمنافع وبناء الدور ، إلى المواظبة على طاعة الله ، وعدم التطلع إلى أسباب الدنيا ، وإعراضه عن المناصب الدينية كالإمامة والخطابة بعد أن عرضتا عليه وانكب على التصنيف ، فصنف التصانيف المفيدة ، وخرج التخاريج ، وكان حسن الكلام على الأحاديث ، محظوظا في الجمع والتأليف . آثاره ومؤلفاته : 1 - إتحاف الزائر . 2 - الاجتهاد في إقامة فرض الجهاد ، وهو أربعون حديثا .
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى للشافعية للسبكي : 7 / 218 ، والمستفاد من ذيل تاريخ بغداد لابن الدمياطي : ص 186 . ( 2 ) طبقات الشافعية للسبكي : 7 / 218 ، وسير أعلام 20 / 562 . ( 3 ) طبقات الشافعية للسبكي : 7 / 218 ، تذكرة الحفاظ : 4 / 1332 . ( 4 ) وفيات الأعلام : 3 / 310 .
تاريخ مدينة دمشق — صفحة مقدمة المحقق 19 | علي شيري / ابن عساكر