أنّه لم يبق مفت للإِمامية على التحقيق بل كلَّهم حاك .
وقال السيد عقيب ذلك : والآن فقد ظهر لي أنّ الذي يفتي به ويجاب على سبيل ما حفظ من كلام المتقدمين « 1 » .
ولكن هذا الكلام على إطلاقه غير تام ، لما نرى من أنّ ابن البراج قد عاش بعد الشيخ أزيد من عشرين سنة ، وألَّف بعض كتبه كالمهذّب بعد وفاة الشيخ وناقش آراءه بوضوح ، فعند ذلك لا يستقيم هذا القول على إطلاقه : « لم يبق مفت للإِمامية على التحقيق بل كلَّهم حاك » .
وخلاصة القول : إنّ في الكلام المذكور نوع مبالغة ، لوجود مثل هذا الفقيه البارع .
منزلته عند الشيخ الطوسي
قد عرفت مكانة الشيخ ومنزلته العلمية ، فقد كان الشيخ الطوسي ينظر إليه بنظر الاكبار والإِجلال ، ولأَجل ذلك نرى أنّ الشيخ ألف بعض كتبه لأَجل التماسه وسؤاله .
فها هو الشيخ الطوسي يصرّح في كتابه « المفصح في إمامة أمير المؤمنين » بأنّه ألَّف هذا الكتاب لأَجل سؤَال الشيخ ( ابن البراج ) منه فيقول : سألت أيها الشيخ الفاضل أطال اللَّه بقاءك وأدام تأييدك إملاء كلام في صحّة إمامة أمير المؤمنين ، علي بن أبي طالب ، صلوات اللَّه عليه « 2 » .
كما أنّه ألف كتابه « الجمل والعقود » بسؤَاله أيضاً حيث قال : أمّا بعد فأنا مجيب إلى ما سأل الشيخ الفاضل أدام اللَّه بقاءه ، من إملاء مختصر يشتمل على
هامش
« 1 » معالم الدين : 408 الطبعة الجديدة المطلب الخامس في الإِجماع .
« 2 » الرسائل العشر : 117 .