الواجب والممكن والوجود والعرض كالأجناس العالية حقائق متباينة يمتاز كلّ عن الآخر بتمام الذات لا بالفصول .
والذي دعاهم إلى تلك النظرية هو أنّ الواجب علَّة للممكن ، والجوهر علَّة للعرض ، على وجه لو كان الوجود حقيقة واحدة فلا وجه لَان يكون بعض الوجود علَّة للبعض الآخر .
وأمّا الاشراقيون فقد ذهبوا إلى أنّ الوجود حقيقة واحدة في عامة المراتب وأنّ كلّ مرتبة تتمايز عن الأُخرى بالكمال والنقص ، وليس الكمال إلَّا نفس الوجود كما أنّ النقص حدّ الوجود ، وليس داخلًا فيه وبذلك صحّحوا ملاك العلَّية وأنّ القوي علَّة للضعيف ، لكن لا بمعنى أنّ الشدّة مقوّمة لحقيقة الوجود حتّى لا يكون الضعيف لأَجل ضعفه من مصاديق الوجود ، ولا الضعف مقوّماً له حتى يخرج الشديد عن تحت الوجود بل الشدّة مقوّمة للمرتبة لا للحقيقة .
وقد استدلَّوا على وحدة الحقيقة بما سبق في الأَمر الأَوّل من هذا الأَصل من وحدة مفهوم الوجود واشتراكه المعنوي ، إذ لو كان الوجود حقائق متباينة لا جهة اشتراك بينها لامتنع انتزاع مفهوم واحد من حقائق متباينة ، وإليه يشير الحكيم السبزواري بقوله :
لَانّ معنى واحداً لا ينتزع
ممّا لها توحد ما لم يقع
وهذان الأَصلان لهما الدور الكبير في تحوّل الفلسفة ، ويترتّب على الأَصل الثاني الأَمر التالي :
توحيد الذات ونفي تعدّد الواجب إنّ توحيد ذاته سبحانه ونفي تعدّد الواجب من المسائل المهمّة في الحكمة الإِلهية ، وقد استدلَّوا عليه بقولهم : لو كان الواجب متعدّداً يلزم أن يكون بينهما