1 - توحيد الصفات اتّفق أهل الحقّ على أنّ صفات الواجب متباينة مفهوماً ، متّحدة حقيقة مع الذات ، كما أنّ كلّ واحدة منها متّفقة مع الأُخرى كذلك ، وقالوا : القادر والعالم والحيّ والمريد متغايرات مفهوماً متّحدات وجوداً ومصداقاً .
وهذا يترتّب على القول بأصالة الوجود ، وذلك لَانّ الوجود مدار الوحدة والماهيات مثار الكثرة ، إذ يمتنع أن يكون مفهوم العالم أو القادر عين الذات أو متّحداً مع مفهوم القادر .
2 - توحيد الافعال قد أثبت البرهان على أنّه لا يصدر من الواحد إلَّا الواحد ، فاللَّه سبحانه هو الواحد لا يصدر منه إلَّا واحد ، هذا من جانب .
ومن جانب آخر أنّ الموجودات الإِمكانية متكثّرات ومتخالفات فكيف يمكن صدور المختلف من الواحد من جميع الجهات ، ولا تحلّ العقدة إلَّا بالقول بأصالة الوجود ، فالصادر هو الوجود المنبسط القائم بالذات قيام المعنى الحرفي بالاسمي ، وإنّما جاء الاختلاف من جانب القوابل والماهيات .
3 - صحّة الحمل في القضايا إنّ صحّة المحمول على الموضوع وادّعاء الهوهوية لا يتمّ إلَّا بأصالة الوجود ويمتنع على القول بالماهية ، وقد بيّنه صدر المتألهين في المشاعر وقال : لو كانت موجودية الأَشياء بنفس ماهيّاتها لا بأمر آخر ، لامتنع حمل بعضها على بعض والحكم بشيء منها على شيء ، كقولنا : زيد حيوان والإِنسان ماشٍ ، فإنّ الحمل
تذكرة الأعيان — صفحة 311
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣١١