تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأعيان — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
المعلومية والحاجة إلى العلَّة هو الماهية التي تتساوى إليها نسبة الوجود والعدم . وليس الشيخ وحيداً في هذه العقيدة بل المحقّق الطوسي أيضاً يدعم تلك النظرية لما قال : « إذا صدر عن المبدأ الأَوّل شيء كان لذلك الشيء هوية مغايرة للَاوّل بالضرورة ومفهوم كونه صادراً عن الأَوّل غير مفهوم كونه ذا هويةٍ ما ، فإذن هاهنا أمران معقولان : أحدهما الأَمر الصادر عن الأَوّل وهو المسمى بالوجود ، الثاني هو الهوية اللازمة لذلك الوجود وهو المسمّى بالماهية « 1 » . كما أنّ تلميذ الشيخ أعني بهمنيار في كتابه « التحصيل » حسب ما ينقله صدر المتألهين عنه حيث يقول : الوجود حقيقته أنّه في الأَعيان وكيف لا يكون في الأَعيان ما هذه حقيقته « 2 » . ولم نجد حكيماً يذبّ عن أصالة الماهية سوى أُستاذ صدر المتألهين ، المحقّق الداماد حيث قوّى نظرية شيخ الإِشراق في أصالة الماهية . نعم كان صدر المتألهين متأثّراً بأفكار أُستاذه لكنّه رجع عنه كما قال : « إنّي كنت شديد الذبّ عنهم في اعتبارية الوجود وتأصّل الماهيات ، حتى هداني اللَّه وانكشف لي انكشافاً أنّ الأَمر على خلاف ذلك ، وهو أنّ الوجودات هي الحقائق المتأصّلة الواقعة في العين ، وأنّ الماهيات المعبّر عنها في عرف طائفة من أهل الكشف واليقين بالأَعيان الثابتة ما شمَّت رائحة الوجود « 3 » . ويترتّب على هذا الأَصل أُمور :
هامش
« 1 » شرح الإِشارات : 3 - 245 . « 2 » الاسفار : 1 - 39 . « 3 » الاسفار : 1 - 49 .