إلى مرجئي ينادي بكفاية الايمان باللَّه ورسوله عن القيام بالتكاليف ، وبالتالي يدعو إلى الانحلال عن القيود الشرعية .
إلى قدريّ يرى حاجة الفاعل في ذاته إلى اللَّه سبحانه دون فعله ، وكأنّه إله ثان في الأَرض في مقام الإِيجاد والتأثير يهدم بمعوله التوحيد في الخالقية .
إلى خارجيّ يكفّر جميع طوائف المسلمين بملء فمه وينزّه الخليفتين الأَوّلين ويبغض الآخرين بذريعة أنّه لا حكم إلَّا للَّه .
إلى دخلاء في الإِسلام يتظاهرون به في حين يصوّبون سهامهم إلى ظهر المسلمين .
إلى غير ذلك من التيارات التي عجّت بها تلك الحقبة من الزمان .
ومع أنّ الحواضر الإِسلامية كانت مشحونة بهذه الفرق المختلفة إلَّا أنّ الطابع العام الذي كان سائداً على سياسة الحكومات آن ذاك هو تأييد السلفية ودعاة الحديث خدمة لمصالحها ، ولذلك نجد بين أهل الحديث من رفع راية التجسيم والتشبيه بحماس من غير خوف ولا وجل من أهل التنزيه ، منهم :
1 - عثمان بن سعيد بن خالد بن سعيد التميمي الدارمي السجستاني صاحب « المسند » ، ولد قبل المائتين وتوفّي عام 280 ه ، له كتاب « النقض » يقول فيه : اتّفق المسلمون على أنّ اللَّه تعالى فوق عرشه وسماواته « 1 » .
2 - خشيش بن أصرم مصنّف كتاب « الاستقامة » يعرّفه الذهبي بأنّه يردّ فيه على أهل البدع « 2 » توفّي سنة 522 ه « 3 » .
هامش
« 1 » سير أعلام النبلاء : 13 - 325 .
« 2 » تذكرة الحفّاظ : 2 - 551 .
« 3 » سير أعلام النبلاء : 2 - 250 .