إنّ العترة الطاهرة بما أنّهم قرناء الكتاب وأعداله وخلفاء الرسول وأوصياوَه ، فهم حفظة سننه ، وعيبة علمه ، فقولهم وفعلهم وتقريرهم يجسّد سنّة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بصورها الثلاث .
لقد وقف المسلمون على مكانة السنّة وعظمتها وأنّها ركن مهم في التشريع الإِسلامي ولكن حالت السياسة بعد رحيل النبيّ - صلى الله عليه وآله وسلم - دون نقلها وتدوينها ودراستها لطيلة قرن من الزمن ، وقد ألمح بعض الصحابة في عهد الرسول إلى فكرة « حسبنا كتاب اللَّه » وأنّ المسلمين في غنى عن غيره فكانت هذه أخطر عملية منعٍ ، لكتابة الحديث وتدوين السنّة عقب وفاة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
روى البخاري عن ابن عباس ، قال : لمّا اشتدّ بالنبيّ وجعه ، قال : « ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلَّوا بعده » .
قال عمر : إنّ النبيّ غلبه الوجع وعندنا كتاب اللَّه ، حسبنا .
فاختلفوا وكثر اللغط .
قال - صلى الله عليه وآله وسلم - : « قوموا عنّي فلا ينبغي عندي التنازع » .
فخرج ابن عباس يقول : إنّ الرزية كلّ الرزيّة ما حال بين رسول اللَّه وبين كتابه « 1 » .
لم تكن فكرة الاستغناء عن سنّة الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - مجرّد أُمنية تراود بعض الصحابة بل نفذّها على الصعيد العملي عندما تولى مقاليد الخلافة ، وكان المانع هو نفسه الذي تزعم عملية الحظر لما أراد النبي كتابتها .
روى الخطيب قال : إنّ عمر بن الخطاب بلغه أنّ في أيدي الناس كتباً ، فاستنكرها وكرهها ، وقال : أيّها الناس إنّه قد بلغني أنّه قد ظهرت في أيديكم
هامش
« 1 » البخاري : الصحيح : 1 - 30 باب كتابة العلم ، من كتاب العلم .