في الاجتهاد « 1 » .
وقريب منه ما ذكره المحدّث البحراني في لؤلؤَة البحرين « 2 » .
وربما يجاب عن الإِشكال : بأنّ فتاوى العلَّامة كانت في متناول فقهاء عصره الذين بلغ عددهم في الحلَّة إلى 440 مجتهداً « 3 » .
فقد كانت تنهال عليه مناقشات العلماء والمجتهدين فيما أفتى به وذهب إليه فكان رضي اللَّه عنه ينظر فيها ويبحثها معهم ، فإن لم يقتنع بها ردّها ، وإن رآها سديدة قبلها برحابة صدر ، وغيّر فتواه « 4 » .
وهذا النوع من الدفاع وإن كان صحيحاً إجمالًا ولا يختص هذا بالعلَّامة وعصره ، فانّ تغيير الفتاوى لأَجل مناقشات المعاصرين ليس أمراً جديداً ، لكن تبرير هذا النوع من الاختلاف الشاسع عن هذا الطريق غير كاف ، إذ لو كان هذا هو السبب الرئيسي لأَشار إليه العلَّامة في طيات كتبه ، وانّه رجع عمّا كان يراه فيما سبق لأَجل هذه المناقشة ، ولكن صياغة كتبه تأبى عن ذلك التبرير فيجب التماس وجه آخر .
وهو انّ العلَّامة الحلَّي قد عاش في عصر ازدهرت فيه عملية التخريج والتفريع ، وكانت له صلة وثيقة بفقهاء كلا الفريقين طوال ستين سنة ، وكان ذا ذكاء خارق وذهن ثاقب ، وآية في الدقة والتحقيق ، فمثل هذا الفقيه الذي هو في
هامش
« 1 » لاحظ تنقيح المقال : 1 - 315 ، نقله عن السماهيجي .
« 2 » لؤلؤَة البحرين : 226 .
« 3 » رياض العلماء : 1 - 361 ، قال : ومن الغرائب ما نقل انّه كان في الحلَّة في عصر العلَّامة أو غيره 400 مجتهداً وأربعين .
« 4 » إرشاد الأَذهان : 160 ، قسم المقدمة .