المسلمين إلَّا ما شذ ، واستدلال كلّ فريق على مذهبه مع تصحيح الحقّ وإبطال الباطل وإنّما اقتصرنا في هذا الكتاب على مجرّد الفتاوى لا غير « 1 » .
وعرّفه في الخلاصة بقوله : حسن جيد ، استخرجنا فيه فروعاً لم نسبق إليها مع اختصاره « 2 » .
وقال شيخنا المجيز : اقتصر فيه على مجرد الفتوى وترك الاستدلال ، لكنّه استوعب الفروع والجزئيات حتّى أنّه أُحصيت مسائله فبلغت أربعين ألف مسألة « 3 » رتّبها على ترتيب كتب الفقه في أربع قواعد : العبادات ، والمعاملات ، والإِيقاعات ، والأَحكام ؛ بادياً بمقدمة ذات مباحث في معنى الفقه وفضله وآدابه ومعرفته وعدم كتمانه .
ثمّ ذكر النسخ الموجودة منه في المكتبات « 4 » .
عصر التخريج والتفريع
لقد تألَّق نجم المذاهب الأَربعة منذ منتصف القرن الرابع ، فسرت روح التقليد للأَئمة الأَربعة سرياناً عاما اشترك فيه العلماء وجمهور الناس .
لقد تلقّى الجمهور تلك المذاهب تراثاً إسلامياً بلغ من القداسة كأنّها وحي من اللَّه لا يمكن النقاش فيها ولا يجوز الخروج عن إطارها ، فأصبحت نصوص الأَئمّة الأَربعة كالوحي المنزل يجب استفراغ الوسع في فهم كلامهم ومؤَدّى لفظهم ، وقد خلَّف ذلك مضاعفات حالت دون تكامل الفقه ، منها : أ - نشوء روح التقليد بين فقهاء تلك الأَعصار والتعصّب لمذهب الاسلاف .
هامش
« 1 » تحرير الأَحكام : 1 - 2 .
« 2 » الخلاصة : 45 برقم 52 .
« 3 » ولعلّ المراد هي الفروع لا المسائل ، لأَنّ الأُولى تقارب هذا المقدار دون الثانية .
« 4 » الذريعة : 3 - 378 .