والحقّ انّ أغلب التراث الفقهي للشيعة الإِمامية رهين محبسين : عدم اطَّلاع علماء السنة عليه ، ورداءة طبعه بل لم يزل الكثير منها مخبوءاً لم ير النور .
السادس : منتهى المطلب في تحقيق المذهب
وهو كتاب ضخم يتسم بطابعين : « الاستدلال » و « المقارنة » وهو نظير « التذكرة » ولكن أوسع وأشمل منه ، ولذلك يصفه العلَّامة في بعض الموارد بقوله ينتهي بانتهاء عمرنا .
ويصفه في الخلاصة ، بقوله : لم يعمل مثله ، ذكرنا فيه جميع مذاهب المسلمين في الفقه ، رجحنا ما نعتقده ، بعد إبطال حجج من خالفنا فيه ، يتم إن شاء اللَّه تعالى عملنا منه إلى هذا التاريخ ، وهو شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وتسعين وستمائة سبع مجلدات « 1 » .
ويصفه في مقدمة الكتاب بقوله : أحببنا أن نكتب دستوراً في هذا الفن ( الفقه ) يحتوي على مقاصده ، ويشتمل على فوائده على وجه الإِيجاز والاختصار ، مجتنبين الإِطالة والإِكثار مع ذكر الخلاف الواقع بين أصحابنا ، والإِشارة إلى مذاهب المخالفين المشهورين ، مع ذكر ما يمكن أن يكون حجّة لكلّ فريق على وجه التحقيق ، وقد وسمناه ب « منتهى المطلب في تحقيق المذهب » ونرجو من لطف اللَّه تعالى أن يكون هذا الكتاب بعد التوفيق لِاكماله أنفع من غيره « 2 » .
وعلى ضوء ذلك فقد حاز العلَّامة الحلَّي قصب السبق على غيره في تطوير الفقه المقارن ، فتارة ألَّف كتاباً لبيان الخلافات في الفقه الإِمامي وقارن الأَقوال بعضها ببعض مثل المختلف ، وأُخرى لبيان الخلافات بين المذاهب
هامش
« 1 » الخلاصة : 45 .
« 2 » منتهى المطلب : 4 .