أحكام التقليد من المعلوم لكل أحد أن دين الإسلام الحنيف يشتمل على عقيدة وشريعة .
أما مسائل العقيدة فلا يجوز التقليد فيها ، وأما الشريعة فهي تتضمن أحكاما
وتشريعات مختلفة وفي مجالات متنوعة . وبعض هذه الأحكام يعرفه المكلف
بالضرورة ، لوضوحه وبداهته في دين الإسلام ، كوجوب الصلاة وصيام شهر
رمضان ، أو يتيقن به وإن لم يكن ضروريا ، فلا يحتاج إلى التقليد في مثله . وبعضها
الآخر - وهو غالبية الأحكام - لا يعرف بالضرورة ، ولا يحصل العلم به للعامي ، بل
يحتاج المكلف إلى مقدمات لمعرفته وتحصيله . وعندئذ فقد يصل المكلف إلى مرتبة
من العلم يتمكن معها من استنباط هذه الأحكام جميعها أو بعضها بنفسه - وهو
المجتهد - فيلزمه حينئذ العمل بما يمليه عليه اجتهاده من العمل بما يستنبط أو
الاحتياط ، ولا يجوز له تقليد الغير . أما من لم يكن أهلا للاستنباط ، ولم يحصل له
العلم بالأحكام ، فيتعين عليه بحكم العقل اتباع إحدى طريقتين .
الأولى : التقليد ، وهو العمل وفق فتاوى المجتهد الجامع للشرائط .
الثانية : الاحتياط ، وهو العمل على نحو يقطع معه بمطابقة الواقع ، أو يوافق
به فتاوى جميع المجتهدين أو قسم منهم .
توضيح المسائل — صفحة 7
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٧