بالتضعيف والإهدار ، أو بالتأويل والإنكار ، أما آن لك أن
ترعوي ؟ ! أما حان لك أن تتوب وتنيب ؟ ! أما أنت في عشر
السبعين وقد قرب الرحيل ؟ ! بلى - والله - ما أدكر أنك تذكر
الموت ، بل تزدري بمن يذكر الموت ، فما أضنك تقبل على
قولي ولا تصغي إلى وعظي ، بل لك همة كبيرة في نقض
هذه الورقة بمجلدات ، وتقطع لي أذناب الكلام ، ولا تزال
تنتصر حتى أقول : البتة سكت . فإذا كان هذا حالك عندي
وأنا الشفوق المحب الواد فكيف حالك عند أعدائك ؟ !
وأعداؤك - والله - فيهم صلحاء وعقلاء وفضلاء ، كما أن
أولياءك فيهم فجرة وكذبة وجهلة وبطلة وعور وبقر ، قد
رضيت منك بأن تسبني علانية وتنتفع بمقالتي سرا ( فرحم
الله امرءا أهدى إلي عيوبي ) فإني كثير العيوب غزير
الذنوب ، الويل لي إن أنا لا أتوب ، ووافضيحتي من علام
الغيوب ، ودوائي عفو الله ومسامحته وتوفيقه وهدايته ،
والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد
خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين .
( تكملة السيف الصقيل للكوثري : 190 )
هذه هي خلاصة القول في هذا الرجل الذي وجدت فيه
ابن تيمية في صورته الحقيقية — صفحة 52
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص٥٢