والمراد بحبل الله الذي يجب الاعتصام به هو دينه المفسر بالإسلام كما قال :
( إن الدين عند الله الإسلام ) ( آل عمران - 19 ) .
والإسلام هو إظهار الشهادتين ولا ريب في وجوده في طوائف المسلمين إلا من
اتفقت كلمتهم على تكفيرهم كالنواصب .
ومن راجع الكتاب والسنة يجد أنهما يركزان دعوتهما على لزوم التوادد والتحابب
بين المسلمين لا على التنافر ، ورمي بعضهم بعضا بالكفر ، والتعدي بالضرب
والشتم والقتل .
وأخرج البخاري بطرق عديدة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في
حجة الوادع :
" انظروا ولا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض " ( 1 ) .
فكيف يسمح الوهابيون لأنفسهم إذن بأن يرموا المسلمين الموحدين بالشرك
ليس إلا لأنهم يظهرون ما يضمرونه من محبة وود للنبي صلى الله عليه وآله
وسلم بتقبيل ضريحه وتعظيمه .
ومع ذلك كله فنحن نعرض عقائد الوهابيين على الكتاب والسنة في مجال
التوحيد والشرك فقط بالتفصيل حتى تظهر الحقيقة بأجلى مظاهرها ، ونكتفي -
هنا - بالقليل من الكثير فنقصر البحث في المسائل التالية :
1 - هل طلب الشفاء والإشفاء من غيره سبحانه شرك ؟
2 - هل طلب الشفاعة من عباد الله سبحانه شرك ؟
3 - هل الاستعانة بأولياء الله شرك ؟
4 - هل دعوة الصالحين شرك ؟
هامش
( 1 ) البخاري : 9 / كتاب الفتن ، الباب السابع ، الحديث الأول والثاني ، ورواه أيضا في مختلف كتبه ، ورواه ابن ماجة في
باب سباب المسلم فسوق راجع : 2 / 462 ، ط مصر .