والأموال هو قبول الشهادتين وإظهارهما فقط ، وأما ما وراء ذلك فلا دخالة له في حقن
الدماء والأموال والأعراض .
نعم إن الله فرض على المسلمين عندما تنازعوا ، أو اختلفوا في أمر أن يردوه إلى
الله والرسول كما قال سبحانه :
( فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم
الآخر ) ( النساء - 59 ) .
وقال سبحانه :
( ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم )
( النساء - 83 ) .
وعلى ذلك فليس لأحد من المسلمين سب طائفة منهم وشتمها ورميها بالكفر
والإلحاد ما دامت تتمسك بالشهادتين وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وذلك لأجل
توسلهم بالأنبياء أو تبركهم بآثارهم ، أو غير ذلك من المسائل الفكرية الدقيقة التي
تضاربت فيها آراء علمائهم ونظرياتهم .
فإن طعن فيهم طاعن أو رماهم بالشرك فقد خرج عن النهج الذي شاءه الله
للمسلمين ، وقال :
( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ ) ( الأنعام - 159 )
وقال :
( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ) ( النساء - 94 ) .
وقال سبحانه :
( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون *
واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) ( آل عمران : 102 - 103 ) .
التوحيد والشرك في القرآن — صفحة 154
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٥٤