* شهادة القرآن :
إن قضية استقلال وعدم استقلال العلل الطبيعية المادية هو الفاصل بين التوحيد
والشرك ، وبه يعرف الموحد عن المشرك - بوضوح - وإلى هذه الحقيقة أشار
القرآن الكريم في آيات عديدة ، فهناك فريق من الناس عندما يواجهون المشاكل
المستعصية وتنسد في وجوههم جميع الأبواب والسبل ويقابلون المهالك وجها
لوجه ، يتوجهون إلى الله ويلوذون به ولا يرون سواه ملجأ ومخلصا ، فإذا ما نجوا
عادوا إلى شركهم مرة أخرى ، وهذه حالة فريق من الناس ، وإلى هذه الحالة تشير
طائفة من آيات القرآن ، وها نحن نذكر فيما يلي بعضها على أن المهم لنا هو أن
نعرف ما هو المقصود بالشرك المذكور في هذه الآيات .
وإليك فيما يلي نص الآيات :
( وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق
بربهم يشركون ) ( الروم - 33 ) .
( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم
يشركون ) ( العنكبوت - 65 ) .
( قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون ) ( الأنعام - 64 ) .
( ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ) ( النحل - 54 ) .
هذه بعض الآيات في هذا المجال ، والواجب هو الإمعان في عبارة " إذا هم
يشركون " .
التوحيد والشرك في القرآن — صفحة 128
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٢٨