- 2 -
هل عادية السبب وغير العادية
ملاك التوحيد والشرك ؟
ذهب بعض المتصوفة والدراويش في وصف أقطابهم وشيوخ طرقهم إلى حد
الشرك ، كما هو ظاهر ، وبذلك هدموا حدود التوحيد والشرك وتجاوزوا
معاييرهما ، ويبدو هذا الأمر - بجلاء - من الأبيات التي مجد بها القوم مشايخهم
حيث تفوح من أكثرها رائحة الشرك الجلي فضلا عن الخفي ، تلك الأبيات التي
لا تنسجم مع أسس ( التوحيد القرآني ) بحال ، وإن كان بعضهم يحاول أن يجد
لتلك الأبيات والكلمات محامل بمنأى عن الشرك ، ولكن الحق هو أن الموحد
لا ينبغي له ، بل ولا يجوز ، أن يجري على لسانه كلاما غير منسجم مع ( التوحيد
الإسلامي القرآني ) الجلي الملامح ، الواضح الطريق . نعم لا يعم ذلك جميع
المتصوفة بل بعضهم .
ولقد كانت نظرة هذه الفرقة إلى مفهوم الشرك نظرة خاصة وشاذة جدا ، حيث
راحت تعد الكثير من أنواع الشرك القطعي بأنه ( عين التوحيد ) ! ! وبذلك ضيقوا
( دائرة الشرك ) أيما تضييق ! !
في مقابل هذه الفرقة - تماما - وقف الوهابيون ، فهم توسعوا في فهم حقيقة الشرك
وإطلاقه ، توسعا يكاد يشمل كل حركة وسكون وكل تصرف يصدر من أهل
التوحيد تجاه أولياء الله بهدف الاحترام والتكريم حيث اعتبره الوهابيون عين
التوحيد والشرك في القرآن — صفحة 125
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٢٥