شئ لا جسم ولا صورة .
4 - أبي رحمه الله ، قال : حدثنا أحمد بن إدريس ، قال : حدثنا محمد بن عبد
الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن علي بن أبي حمزة ، قال : قلت لأبي عبد الله
عليه السلام : سمعت هشام بن الحكم يروي عنكم : أن الله عز وجل جسم ، صمدي ،
نوري ، معرفته ضرورة ، يمن بها على من يشاء من خلقه ( 1 ) فقال عليه السلام : سبحان
من لا يعلم أحد كيف هو إلا هو ، ليس كمثله شئ ، وهو السميع البصير ، لا يحد ،
ولا يحس ، ولا يجس ولا يمس ، ولا تدركه الحواس ، لا يحيط به شئ ، لا
جسم ، ولا صورة ، ولا تخطيط ، ولا تحديد .
5 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه ، قال : حدثنا
محمد بن الحسن الصفار ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيغ ، عن محمد
ابن زيد ، قال : جئت إلى الرضا عليه السلام أسأله عن التوحيد ، فأملي علي : الحمد لله
فاطر الأشياء إنشاء ومبتدعها ابتداء بقدرته وحكمته ، لا من شئ فيبطل الاختراع ،
ولا لعلة فلا يصح الابتداع ( 2 ) خلق ما شاء كيف شاء ، متوحدا بذلك لا ظهار حكمته
وحقيقة ربوبيته ، لا تضبطه العقول ، ولا تبلغه الأوهام ، ولا تدركه الأبصار ، ولا
يحيط به مقدار ، عجزت دونه العبارة ، وكلت دونه الأبصار ، وضل فيه تصاريف -
الصفات ، احتجب بغير حجاب محجوب . واستتر بغير ستر مستور ، عرف بغير رؤية
ووصف بغير صورة ، ونعت بغير جسم ، لا إله إلا الله الكبير المتعال .
هامش
( 1 ) أي ليست معرفته من صنع العباد بل ضرورية بالفطرة كما يأتي الأخبار بذلك
في الباب الثالث والستين .
( 2 ) العلة المنفية ليست الفاعلية لأنه تعالى فاعل الأشياء ، ولا المادة إذ نفاها قبل هذا ،
ولا الصورة إذ هي في الحقيقة نفس الشئ المعلول . ولا الغاية إذ لا يناسب التفريع . بل
المراد بها مثال سابق خلق الأشياء على ذلك المثال كما وقع كثيرا في كلامه وكلام آبائه عليهم
السلام في هذا الكتاب وغيره ، ويستفاد ذلك من التفريع لأن الابتداع هو إنشاء الشئ من دون أن يكون له مثال سبقه .