الدهور ( 1 ) ولا شريك أعانه على ابتداع عجائب الأمور ، الذي لما شبهه العادلون
بالخلق المبعض المحدود في صفاته ، ذي الأقطار والنواحي المختلفة فطبقاته ،
وكان عز وجل الموجود بنفسه لا بأداته ، انتفى أن يكون قدروه حق قدره ( 2 ) فقال
تنزيها لنفسه عن مشاركة الأنداد وارتفاعا عن قياس المقدرين له بالحدود من
كفرة العباد : ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيمة والسماوات
مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ) ( 3 ) ما دلك القرآن عليه من صفته
فاتبعه ليوصل بينك وبين معرفته ( 4 ) وأتم به ( 5 ) واستضئ بنور هدايته ، فإنها
نعمة وحكمة أوتيتهما فخذ ما أوتيت وكن من الشاكرين ، وما دلك الشيطان عليه
مما ليس في القرآن عليك فرضه ولا في سنة الرسول وأئمة الهدى أثره فكل علمه
إلى الله عز وجل ، فإن ذلك منتهى حق الله عليك .
واعلم أن الراسخين في العلم هم الذين أغناهم الله عن الاقتحام في السدد
المضروبة دون الغيوب فلزموا الاقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب
هامش
( 1 ) أقادها أي اقتناها واكتسبها ، وفي نسخة ( ج ) و ( و ) و ( ب ) أفادها من موجودات
الدهور ، وفي حاشية نسخة ( د ) و ( ب ) ( استفادها من موجودات الدهور ) وفي النهج ( أفادها
من حوادث الدهور ) .
( 2 ) قوله : ( وكان عز وجل الموجود - الخ ) عطف على مدخول ( لما ) أي الموجود
بذاته الواحدة وحده حقيقية لا بأجزاء هي أداته وآلاته للإدراك والفعل كالإنسان ، وفي نسخة
( و ) و ( د ) ( لا بآياته ) التي هي مخلوقاته فيكون موجودا بالغير ، فإن الوجود ينقسم إلى ما
بالذات وما بالغير ، وقوله : ( انتفى ) جواب لما ، أي امتنع عن أن يكون في تقدير مقدر
وتحديد محدد .
( 3 ) الزمر : 67 .
( 4 ) في نسخة ( و ) و ( ج ) ( لتوسل بينك - الخ ) .
( 5 ) في نسخة ( ط ) و ( ن ) ( فأتم به ) .