والجهل والرضا والغضب والنوم واليقظة ( 1 ) .
7 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه ، قال : حدثنا محمد بن يحيى
العطار ، عن محمد بن الحسين ، عن أبي شعيب المحاملي ، عن درست بن أبي منصور
عن بريد بن معاوية العجلي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ليس لله على خلقه أن
يعرفوا قبل أن يعرفهم ، وللخلق على الله أن يعرفهم ، ولله على الخلق إذا عرفهم
أن يقبلوه ( 2 ) .
8 - حدثنا أبي رحمه الله ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أحمد
ابن محمد بن عيسى ، عن الحجال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن عبد الأعلى بن أعين
قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عمن لم يعرف شيئا هل عليه شئ ؟ قال : لا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) إن للإنسان أحوالا قلبية كالمعرفة والجهل والشك والظن والإيمان وغيرها ،
وصفات نفسية كالسخاء والشجاعة والحسد والاهتداء والضلال وغيرها ، وأمورا ترد عليه كالغضب
والدهشة والرضا والنوم واليقظة والمرض والصحة وغيرها ، وحركات فكرية أو جارحية ،
وليس له صنع إلا في الأخيرة ، أي ليست باختياره إلا هي ، نعم قد يتعلق بها حبه ، ويكون
بعض هذه الأخيرة جزء سبب لها كالعكس ، والعمدة في السببية للأحوال القلبية التفكر
والتعقل وعدمهما .
( 2 ) إن على الإنسان في هذا الباب أمرين : التفكر في البينات التي تأتيه من عند الله
تعالى حتى يحصل له الاستيقان والقبول القلبي لما هو الحق المتيقن بحيث يحصل له حالة
الخضوع والتسليم ، والثاني هو الإيمان حقيقة ، وآفة الأول والمانع منه الإتراف والانهماك
في اللذات المادية والتوغل في الأمور الدنيوية ، وآفة الثاني والمانع منه العلو والاستكبار
وحب الرئاسة والجاه والحمية والعصبية ، فعلى الله نصب الآيات والبينات ، وعلى العبد رفع
المانعين ، فعندئذ يقذف الله النور في قلبه فيزهر كما يزهر المصباح فيكون عارفا مؤمنا حقا ،
وبهذا يجمع بين الصنفين من الأخبار الناطق بأن المعرفة من صنع الله والأمر بتحصيل المعرفة .
( 3 ) هذا لا يدل على معذورية الجاهل مطلقا ، بل من لم يعرف شيئا لعدم قدرته على
الرجوع إلى ما يوجب المعرفة .