ابن يحيى بن زكريا القطان ، قال : حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب ، قال :
حدثنا تميم بن بهلول ، قال : حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن جعفر بن محمد
عليهما السلام قال فيما وصف له من شرائع الدين : إن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها ولا
يكلفها فوق طاقتها ، وأفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين ( 1 ) ، والله
خالق كل شئ ، ولا نقول بالجبر ، ولا بالتفويض ، ولا يأخذ الله عز وجل
البرئ بالسقيم ولا يعذب الله عز وجل الأطفال بذنوب الآباء ، فإنه قال
في محكم كتابه : ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) ( 2 ) وقال عز وجل : ( وأن
ليس للإنسان إلا ما سعى ) ( 3 ) ولله عز وجل أن يعفو ويتفضل ، وليس له عز وجل
أن يظلم ، ولا يفرض الله عز وجل على عباده طاعة من يعلم أنه يغويهم ويضلهم ،
ولا يختار لرسالته ولا يصطفي من عباده من يعلم أنه يكفر به ويعبد الشيطان دونه ،
ولا يتخذ على خلقه حجة إلا معصوما . والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة ،
وقد أخرجته بتمامه في كتاب الخصال .
6 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه ، قال : حدثنا
علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن محمد بن أبي عمير ، قال : سمعت موسى بن
جعفر عليهما السلام يقول : لا يخلد الله في النار إلا أهل الكفر والجحود وأهل الضلال
والشرك . ومن اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر ، قال الله تبارك
وتعالى : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا
كريما ) ( 4 ) قال : فقلت له : يا ابن رسول الله فالشفاعة لمن تجب من المذنبين ؟ قال :
حدثني أبي ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( إنما شفاعتي
لأهل الكبائر من أمتي ، فأما المحسنون منهم فما عليهم من سبيل ) قال ابن أبي -
هامش
( 1 ) أي مقدرة بأن تقع بإرادتهم ، لا مكونة كسائر المكونات من دون دخل إرادة
العبد فيها .
( 2 ) الأنعام : 164 ، والإسراء : 15 وفاطر : 18 ، والزمر : 7 .
( 3 ) النجم : 39 .
( 4 ) النساء : 31 .