عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين عليهم السلام في قول الله
عز وجل : ( الذي جعل لكم الأرض فراشا ) ( 1 ) قال : جعلها ملائمة لطبائعكم موافقة
لأجسادكم ، لم يجعلها شديدة الحمى والحرارة فتحرقكم ، ولا شديدة البرد
فتجمدكم ، ولا شديدة طيب الريح فتصدع هاماتكم ، ولا شديدة النتن فتعطبكم ،
ولا شديدة اللين كالماء فتغرقكم ، ولا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في دوركم
وأبنيتكم وقبور موتاكم ، ولكنه عز وجل جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به
وتتماسكون وتتماسك عليها أبدانكم وبنيانكم ، وجعل فيها ما تنقاد به لدوركم
وقبوركم وكثير من منافعكم ( 2 ) فلذلك جعل الأرض فراشا لكم ، ثم قال عز وجل
( والسماء بناء ) أي سقفا من فوقكم محفوظا ، يدير فيها شمسها وقمرها ونجومها
لمنافعكم ، ثم قال عز وجل : ( وأنزل من السماء ماء ) يعني المطر نزله من العلي ليبلغ
قلل جبالكم وتلالكم وهضابكم وأوهادكم ، ثم فرقة رذاذا ووابلا وهطلا وطلا
لتنشفه أرضوكم ، ولم يجعل ذلك المطر نازلا عليكم قطعة واحدة فيفسد أرضيكم
وأشجاركم وزروعكم وثماركم ، ثم قال عز وجل : ( فأخرج به من الثمرات رزقا
لكم فلا تجعلوا لله أندادا ) أي أشباها وأمثالا من الأصنام التي لا تعقل ولا تسمع
ولا تبصر ولا تقدر على شئ ( وأنتم تعلمون ) أنها لا تقدر على شئ من هذه النعم
الجليلة التي أنعمها عليكم ربكم تبارك وتعالى .
12 - حدثنا أبي رضي الله عنه ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن
محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن داود بن كثير الرقي ، عن أبي عبيدة
الحذاء ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : قال الله جل جلاله :
إن من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادتي فيقوم من رقاده ولذيذ وساده فيتهجد
في الليالي ويتعب نفسه في عبادتي فأضربه بالنعاس الليلة والليلتين نظرا مني له
و
هامش
( 1 ) البقرة : 22 .
( 2 ) قوله : ( وكثير ) بالجر عطف على دوركم ، وفي نسخة ( ط ) و ( ن ) ( بالنصب فعطف
على ما تنقاد ) .