من وجوه الفتنة ما هو المحبة وهو قوله عز وجل : ( أنما أموالكم وأولادكم
فتنة ) ( 1 ) أي محبة ، والذي عندي في ذلك أن وجوه الفتنة عشرة وأن الفتنة في
هذا الموضع أيضا المحنة - بالنون - لا المحبة - بالباء - .
وتصديق ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( الولد مجهلة محنة مبخلة ) ( 2 ) وقد أخرجت
هذا الحديث مسندا في كتاب مقتل الحسين بن علي صلى الله عليهما .
33 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه ، قال : حدثنا
علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن غياث بن إبراهيم ، عن جعفر بن محمد بن ، عن
أبيه ، عن جده عليهم السلام ، قال : مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمحتكرين فأمر بحكرتهم أن
يخرج إلى بطون الأسواق وحيث تنظر الأبصار إليها ، فقيل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لو
قومت عليهم ، فغضب عليه السلام حتى عرف الغضب في وجهه وقال : أنا أقوم عليهم ؟ !
إنما السعر إلى الله عز وجل ( 3 ) يرفعه إذا شاء ويخفضه إذا شاء . وقيل لرسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : لو أسعرت لنا سعرا فإن الأسعار تزيد وتنقص ، فقال عليه السلام : ما كنت لألقى
الله عز وجل ببدعة لم يحدث لي فيها شيئا ( 4 ) فدعوا عباد الله يأكل بعضهم من بعض .
34 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله ، قال : حدثنا محمد بن
هامش
( 1 ) الأنفال : 28 ، والتغابن : 15 .
( 2 ) أي يوجب الولد لأبيه الجهل والامتحان والبخل ، وفي البحار باب القضاء
والقدر وفي نسخة ( و ) ( مجبنة ) ) من الجبن مكان محنة ، وقال المجلسي رحمه الله هناك ذيل كلام
المصنف : أقول : هذه الوجوه من القضاء والفتنة المذكورة في تفسير النعماني فيما رواه
عن أمير المؤمنين عليه السلام وقد أثبتناه بإسناده في كتاب القرآن انتهى .
ثم اعلم أن هذا الخبر رواه أبو يعلى في مسنده بإسناده عن أبي سعيد الخدري عن النبي
صلى الله عليه وآله هكذا ( الولد ثمرة القلب وأنه مجبنة مبخلة محزنة ) .
( 3 ) في نسخة ( و ) ( إنما السعر على الله عز وجل ) .
( 4 ) في نسخة ( و ) و ( ج ) و ( ه ) ( لم يحدث إلى فيها شيئا ) ، والبدعة هنا
بمعناها اللغوي .