من ذلك ، قلت : فأجبرهم على المعاصي ؟ قال : الله أعدل وأحكم من ذلك ، ثم قال :
قال الله عز وجل : يا ابن آدم أنا أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيئاتك مني ،
عملت المعاصي بقوتي التي جعلتها فيك .
11 - أبي رحمه الله ، قال : حدثنا أحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد ، قال :
حدثنا أبو عبد الله الرازي ، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي ، عن ابن سنان ، عن
مهزم ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : أخبرني عما اختلف فيه من خلفت من موالينا ،
قال : قلت : في الجبر والتفويض ، قال : فسلني ، قلت : أجبر الله العباد على المعاصي ؟
قال : الله أقهر لهم من ذلك ( 1 ) قال : قلت : ففوض إليهم ؟ قال : الله أقدر عليهم
من ذلك ، قال : قلت : فأي شئ هذا أصلحك الله ؟ قال : فقلب يده مرتين أو ثلاثا ،
ثم قال : لو أجبتك فيه لكفرت .
12 - حدثنا أحمد بن هارون الفامي رضي الله عنه ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله
ابن جعفر الحميري ، عن أبيه ، قال : حدثنا إبراهيم بن هاشم ، عن علي بن معبد ،
عن الحسين بن خالد ، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام ، قال : قلت
له : يا ابن رسول الله إن الناس ينسبوننا إلى القول بالتشبيه والجبر لما روي من
الأخبار في ذلك عن آبائك الأئمة عليهم السلام ، فقال : يا ابن خالد أخبرني عن الأخبار
التي رويت عن آبائي الأئمة عليهم السلام في التشبيه والجبر أكثر أم الأخبار التي رويت
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك ؟ ! فقلت : بل ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك أكثر ،
قال : فليقولوا : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول بالتشبيه والجبر إذا ، فقلت له :
إنهم يقولون : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يقل من ذلك شيئا وإنما روي عليه ، قال :
هامش
( 1 ) كأن القائل بالجبر يقول : إن الله تعالى لو جعل عباده مختارين لفات عنه انفاذ
مشيئته فيهم كما ذهب إليه المفوضة ، فقال عليه السلام : أنه تعالى أقهر لهم من ذلك ، وليست الملازمة
ثابتة ، بل هو قاهر عليهم مع اختيارهم ، وفي نسخة ( و ) ( الله أرحم لهم من ذلك ) والعجب
أن كلا من الفريقين على حسب سلوكهم لو جازوا عن مقامهم وقعوا في مهوى الآخرين ،
وذلك لأنهم لم يطلبوا العلم عن باب مدينته حتى يستقيموا على الطريقة الوسطى .