فليقولوا في آبائي عليهم السلام : إنهم لم يقولوا من ذلك شيئا وإنما روي عليهم ، ثم قال
عليه السلام : من قال بالتشبيه والجبر فهو كافر مشرك ونحن منه براء في الدنيا والآخرة
يا ابن خالد إنما وضع الأخبار عنا في التشبيه والجبر الغلاة الذين صغروا عظمة الله ،
فمن أحبهم فقد أبغضنا ، ومن أبغضهم فقد أحبنا ، ومن والاهم فقد عادانا ، ومن
عاداهم فقد والانا ، ومن وصلهم فقد قطعنا ، ومن قطعهم فقد وصلنا ، ومن جفاهم فقد
برنا ، ومن برهم فقد جفانا ، ومن أكرمهم فقد أهاننا ، ومن أهانهم فقد أكرمنا ،
ومن قبلهم فقد ردنا ، ومن ردهم فقد قبلنا ، ومن أحسن إليهم فقد أساء إلينا ،
ومن أساء إليهم فقد أحسن إلينا ، ومن صدقهم فقد كذبنا ، ومن كذبهم فقد صدقنا ،
ومن أعطاهم فقد حرمنا ، ومن حرمهم فقد أعطانا ، يا ابن خالد من كان من شيعتنا
فلا يتخذن منهم وليا ولا نصيرا .
60 - باب القضاء
والقدر والفتنة والأرزاق والأسعار والآجال
1 - أبي رحمه الله ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا يعقوب بن
يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن زرارة ، عن عبد الله بن سليمان ، عن
أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سمعته يقول : إن القضاء والقدر خلقان من خلق الله ،
والله يزيد في الخلق ما يشاء . ( 1 )
هامش
( 1 ) قال المجلسي رحمه الله ذيل هذا الحديث في البحار القضاء والقدر : ( خلقان
من خلق الله ) بضم الخاء أي صفتان من صفات الله ، أو بفتحهما أي هما نوعان من خلق الأشياء
وتقديرها في الألواح السماوية ، وله البداء فيها قبل الايجاد ، فذلك قوله : ( يزيد في الخلق
ما يشاء ) أو المعنى مرتبتان من مراتب خلق الأشياء فإنها تتدرج في الخلق إلى أن
تظهر في الوجود العيني .
أقول : ولا يبعد أن يكون المراد بهما موجودين من الملائكة أو غيرهم يجري على
أيديهم قضاؤه تعالى وقدره كالنازلين ليلة القدر ، مع أن إطلاق الخلق على نفس القضاء
والقدر صحيح باعتبار جريانهما في الممكنات كالمشيئة على ما في الحديث الثامن في الباب الخامس
والخمسين .