فهذان جاران أحدهما حمل صاحبه في الصرف ( 1 ) وبمثل صرف العلماء ( 2 )
ويستدلوا على صدق دعواهما ( 3 ) لأنه يختص برحمته من يشاء وهو القوي العزيز .
فمن اختلاف صفات العرش ( 4 ) أنه قال تبارك وتعالى : ( رب العرش عما
يصفون ) ( 5 ) وهو وصف عرش الوحدانية لأن قوما أشركوا كما قلت لك ( 6 ) قال
تبارك وتعالى : ( رب العرش ) رب الوحدانية عما يصفون ، وقوما وصفوه بيدين
فقالوا : ( يد الله مغلولة ) وقوما وصفوه بالرجلين فقالوا : وضع رجله على صخرة
بيت المقدس فمنها ارتقى إلى السماء ( 7 ) وقوما وصفوه بالأنامل فقالوا : إن محمدا
صلى الله عليه وآله وسلم قال : إني وجدت برد أنامله على قلبي ، فلمثل هذه الصفات قال : ( رب
هامش
( 1 ) أي تعبير الحمل باعتبار صرف الكلام من غير المحسوس إلى المحسوس وبيان غير
المحسوس بالمحسوس ، فإنهما جاران إلا أن الكرسي قائم بالعرش كما أن المحمول من الأجسام
قائم بالحامل ، وفي نسخة ( ب ) و ( و ) و ( ج ) وحاشية نسخة ( ط ) والبحار ( في الظرف ) أي
في الوعاء أي حمل صاحبه في وعاء علمه وسعة تأثيره .
( 2 ) ( مثل ) بفتحتين مفرد أو بضمتين جمع المثال ، و ( صرف ) فعل ماض من التصريف وفاعله
العلماء ، أي بالأمثال يصرف العلماء في الكلام حتى يقرب من الذهن ما غاب عن الحس ،
ويستدلون بها على صدق دعواهم .
( 3 ) هكذا في النسخ بصيغة المثنى ، ويمكن أن يكون من خطأ النساخ ، ويحتمل
إضافة ( دعوى ) إلى العرش والكرسي بالحذف والإيصال أي دعواهم فيهما ، وكذا لا وجه لحذف
النون من قوله : ويستدلوا ، ولكن في حاشية نسخة ( ط ) والبحار ( ليستدلوا ) وعلى هذا فتقدير
الكلام : وذكرت هذا البيان في العرش والكرسي ليستدل العلماء على صدق دعواهم فيهما به .
( 4 ) أي فمن صفاته المختلفة المشار إليها في صدر الحديث .
( 5 ) الأنبياء : 22 ، الزخرف : 82 .
( 6 ) في نسخة ( و ) ( وهو عرش وصف الوحدانية لا قوام أشركوا - الخ ) ، ولفظ
( قوم ) في المواضع الثلاثة بعد غير مكتوب بالألف فهو مجرور أو مرفوع .
( 7 ) مضى ذكر هذه الفرية في الحديث الثالث عشر من الباب الثامن والعشرين .