آدم : أقر والله بالربوبية ولهؤلاء النفر بالطاعة ، فقالوا : نعم ربنا أقررنا ، فقال
للملائكة : اشهدوا ، فقالت الملائكة شهدنا على أن لا يقولوا إنا كنا عن هذا غافلين
أو يقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل
المبطلون ( 1 ) يا داود ولايتنا مؤكدة عليهم في الميثاق .
2 - حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي قال : حدثنا أبي ، عن أحمد بن
علي الأنصاري ، عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي قال : سأل المأمون
أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام ، عن قول الله عز وجل : ( وهو الذي خلق
السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا )
فقال : إن الله تبارك وتعالى خلق العرش والماء والملائكة قبل خلق السماوات والأرض ،
وكانت الملائكة تستدل بأنفسها وبالعرش والماء على الله عز وجل ، ثم جعل عرشه
على الماء ليظهر بذلك قدرته للملائكة فيعلموا أنه على كل شئ قدير ، ثم رفع
العرش بقدرته ونقله فجعله فوق السماوات السبع ( 2 ) وخلق السماوات والأرض في ستة
أيام ، وهو مستول على عرشه ، وكان قادرا على أن يخلقها في طرفة عين ، ولكنه
عز وجل خلقها في ستة إيام ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئا بعد شئ وتستدل
بحدوث ما يحدث على الله تعالى ذكره مرة بعد مرة ، ولم يخلق الله العرش لحاجة
به إليه لأنه غني عن العرش وعن جميع ما خلق ، لا يوصف بالكون على العرش لأنه
ليس بجسم ، تعالى الله عن صفة خلقه علوا كبيرا . وأما قوله عز وجل : ( ليبلوكم
هامش
( 1 ) الأعراف : 173 ، ويقولوا في الموضعين في النسخ بالياء إلا نسخة ( ب ) و ( و )
ففيهما بالتاء ، والقراءات بالتاء إلا أبا عمرو فإنه قرأ بالياء .
( 2 ) الذي أفهم من هذا الكلام بشهادة الكلام بشهادة أحاديث أن للعرش رفعة وتفوقا على السماوات
والأرض من حيث شؤونه ، وليس الكلام نصا بل ولا ظاهرا في الرفع الجسماني والنقل المكاني .