النور ، ثم خلقه من أنوار مختلفة : فمن ذلك النور نور أخضر اخضرت منه الخضرة
ونور أصفر اصفرت منه الصفرة ، ونور أحمر احمرت منه الحمرة ، ونور أبيض وهو
نور الأنوار ومنه ضوء النهار ( 1 ) ثم جعله سبعين ألف طبق ، غلظ كل طبق كأول
العرش إلى أسفل السافلين ( 2 ) ليس من ذلك طبق إلا يسبح بحمد ربه ويقدسه
بأصوات مختلفة وألسنة غير مشتبهة ، ولو أذن للسان منها فأسمع شيئا مما تحته
لهدم الجبال والمدائن والحصون ولخسف البحار ولأهلك ما دونه ، له ثمانية أركان
على كل ركن منها من الملائكة ما لا يحصي عددهم إلا الله عز وجل ، يسبحون
الليل والنهار لا يفترون ، ولو حس شئ مما فوقه ما قام لذلك طرفة عين ( 3 ) بينه
وبين الاحساس الجبروت والكبرياء والعظمة والقدس والرحمة ثم العلم ( 4 ) وليس
وراء هذا مقال ( 5 ) .
هامش
( 1 ) قيل في تلون هذه الأنوار بهذه الألوان : وجوه مر أحدها في ذيل الحديث
الثالث عشر في الباب الثامن .
( 2 ) بالجعل المركب فهو أصل لهذه الأطباق فتدبر .
( 3 ) أي لو حس شئ من تلك الأطباق شيئا مما فوقه - الخ ، كما لو أذن للسان من السنة
تلك الأطباق فاسمع شيئا مما تحته لهدم - الخ ، ونقل المجلسي - رحمه الله - هذا الحديث في الرابع
عشر من البحار عن تفسير القمي والكشي وكتاب الاختصاص والتوحيد ، وقال : لو أحس
شئ مما فوقه لعل قوله مما فوقه مفعول أحس أي شيئا مما فوقه ، وفي الاختصاص ( ولو أحس
شيئا مما فوقه ) أي حاس أو كل من الملائكة الحاملين ، وفي بعض النسخ ( ولو أحس حس شئ
منها ) ، وفي بعضها ( ولو أحس حس شيئا ) ، وهو أظهر ، انتهى
( 4 ) ( بين ) مع معادله خبر مقدم والجبروت مبتدء مؤخر ، والضمير المجرور يرجع إلى
ما يرجع إليه ضمير حس ، وفي نسخة ( ج ) و ( و ) و ( ه ) ( والعلم ) .
( 5 ) أي لا يوصف ما فوق هذه الأمور بالقول ، وفي نسخة ( ب ) و ( د ) ( وليس بعد
هذا مقال ) .