أجناسها ( 1 ) والجسم إذا لم يتقدمها فليس يجب أن يصير من جنسها ، فلهذا لا يجب
أن يكون الجسم وإن لم يتقدم الأعراض عرضا إذا لم يشاركها فيما له كانت
الأعراض أعراضا ، ووصفنا القديم بأنه قديم هو إخبار عن تقدمه ووجوده لا إلى
أول ، ووصفنا المحدث بأنه محدث هو إخبار عن كونه إلى غاية ونهاية وابتداء
وأول ، وإذا كان ذلك كذلك فما لم يتقدمه من الأجسام فواجب أن يكون موجودا
إلى غاية ونهاية ، لأنه لا يجوز أن يكون الموجود لا إلى أول لم يتقدم الموجود
إلى أول وابتداء ، وإذا كان ذلك كذلك فقد شارك المحدث فيما كان له محدثا
وهو وجوده إلى غاية ، فلذلك وجب أن يكون محدثا لوجوده إلى غاية ونهاية ،
وكذلك الجواب في سائر ما تسأل في هذا الباب من هذه المسألة .
فإن قال قائل : فإذا ثبت أن الجسم محدث فما الدليل على أن له محدثا ؟
قيل له : لأنا وجدنا الحوادث كلها متعلقة بالمحدث . فإن قال : ولم قلتم : إن
المحدثات إنما كانت متعلقة بالمحدث من حيث كانت محدثة ؟ قيل : لأنها لو لم تكن
محدثة لم تحتج إلى محدث ، ألا ترى أنها لو كانت موجودة غير محدثة أو كانت معدومة
لم يجز أن تكون متعلقة بالمحدث ، وإذا كان ذلك كذلك فقد ثبت أن تعلقها
بالمحدث إنما هو من حيث كانت محدثة ، فوجب أن يكون حكم كل محدث حكمها
في أنه يجب أن يكون له محدث ، وهذه أدلة أهل التوحيد الموافقة للكتاب والآثار
الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام .
43 - باب
* ( حديث ذعلب ) *
1 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان وعلي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق
رحمه الله قالا : حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان ، قال : حدثنا محمد بن العباس
قال : حدثني محمد بن أبي السري ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، عن
هامش
( 1 ) أي عن أجناس الأعراض .