صفته ؟ قال هشام : في نسبه أو في دينه ؟ قال : فيهما جميعا صفة نسبه وصفة دينه ، قال
هشام : أما النسب خير الأنساب ( 1 ) : رأس العرب وصفوة قريش وفاضل بني هاشم
كل من نازعه في نسبه وجده أفضل منه لأن قريشا أفضل العرب وبني هاشم
أفضل قريش ، وأفضل بني هاشم خاصهم ودينهم وسيدهم ، وكذلك ولد السيد
أفضل من ولد غيره وهذا من ولد السيد ، قال : فصف دينه ، قال هشام : شرائعه
أو صفة بدنه وطهارته ؟ قال : صفة بدنه وطهارته ، قال هشام : معصوم فلا يعصي ،
وسخي فلا يبخل ، شجاع فلا يجبن ، وما استودع من العلم فلا يجهل ، حافظ للدين
قائم بما فرض عليه ، من عترة الأنبياء ، وجامع علم الأنبياء ، يحلم عند الغضب ،
وينصف عند الظلم ، ويعين عند الرضا ، وينصف من الولي والعدو ، ولا يسأل شططا في
عدوه ( 2 ) ولا يمنع إفادة وليه ، يعمل بالكتاب ويحدث بالأعجوبات ، من أهل
الطهارات ، يحكي قول الأئمة الأصفياء ، لم تنقض له حجة ، ولم يجهل مسألة ،
يفتي في كل سنة ، ويجلو كل مدلهمة .
قال بريهة : وصفت المسيح في صفاته وأثبته بحججه وآياته ، إلا أن الشخص
بائن عن شخصه والوصف قائم بوصفه ، فإن يصدق الوصف نؤمن بالشخص ، قال هشام :
إن تؤمن ترشد وإن تتبع الحق لا تؤنب .
ثم قال هشام : يا بريهة ما من حجة أقامها الله على أول خلقه إلا أقامها على
وسط خلقه وآخر خلقه فلا تبطل الحجج ، ولا تذهب الملل ، ولا تذهب السنن . قال
بريهة : ما أشبه هذا بالحق وأقربه من الصدق ، وهذه صفة الحكماء يقيمون من
الحجة ما ينفون به الشبهة ، قال هشام : نعم ، فارتحلا حتى أتيا المدينة والمرأة
معهما وهما يريدان أبا عبد الله عليه السلام فلقيا موسى بن جعفر عليهما السلام ، فحكى له هشام
هامش
( 1 ) هكذا في النسخ ، والقاعدة تقتضي الفاء على مدخول ( أما ) .
( 2 ) قوله : ( ولا يسأل ، على صيغة المعلوم أو المجهول ، وفي النسخ الخطية : ( ولا
يسأله شططا في عدوه ) أي لا يسأله أحد أو الولي ، وفي البحار : ( ولا يسألك - الخ ) وفي ذيل
البحار : ( ولا نسأله - الخ ) وفيه أيضا : ( ولا يسلك شططا في عدوه ) والأخير أصح .