الشواهد من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص ، فلا تخلو أرض الله من حجة
يكون معه علم يدل على صدق مقال الرسول ووجوب عدالته . ( 1 )
2 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله قال : حدثنا محمد بن
الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن أبي عمير ، عن هشام بن
الحكم ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما الدليل على أن الله واحد ؟ قال : اتصال
التدبير وتمام الصنع كما قال عز وجل : ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) ( 2 ) .
3 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه ، عن عمه محمد بن أبي القاسم ،
قال : حدثني أبو سمينة محمد بن علي الصيرفي ، عن محمد بن عبد الله الخراساني خادم
الرضا عليه السلام ، قال : دخل رجل من الزنادقة على الرضا عليه السلام وعنده جماعة ، فقال
هامش
( 1 ) المراد بالحجة وصي الرسول القائم مقامه بعده ليكون بعلمه دالا على صدق مقال
الرسول وأنه عادل بالدعوة الحقة لا ظالم بالدعوة الباطلة ، وهذا الحجة بعلمه معجزة باقية
من الرسول كالكتاب ، فلذلك قال صلى الله عليه وآله : ( إني تارك فيكم - الخ ) ، ويمكن أن يقرأ
بفتحتين أي يكون معه علامة هي خصوصيات الإمام عليه السلام من العلم وسائر أوصافه وأفعاله
والمواريث ، وللمصنف رحمه الله بعد تمام الخبر كلام مذكور في نسخة ( ن ) وفي البحار
باب الاحتجاج نقلا عن بعض النسخ ، وهو :
( قال مصنف هذا الكتاب : قوله عليه السلام : إنه على العرش ليس بمعنى التمكن فيه لكنه
بمعنى التعالى عليه بالقدرة ، يقال : فلان على خير واستقامة وعلى عمل كذا وكذا ، وليس
ذلك بمعنى التمكن فيه والاستواء عليه ، ولكن ذلك بمعنى التمكن منه والقدرة عليه ، وقوله
عليه السلام في النزول ليس بمعنى الانتقال وقطع المسافات ، ولكنه على معنى إنزال الأمر منه إلى
السماء الدنيا لأن العرش هو المكان الذي ينتهي بأعمال العباد من سدرة المنتهى إليه ، وقد
جعل الله عز وجل السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل وفي ليالي الجمعة مسافة الأعمال
في ارتفاعها أقرب منها في سائر الأوقات إلى العرش ، وقوله عليه السلام : يرى أولياءه نفسه ،
فإنه يعنى بإظهار بدائع فطرته ، فقد جرت العادة بأن يقال للسلطان إذا أظهر قوة وقدرة
وخيلا ورجلا : قد أظهر نفسه ، وذلك على مستعار الكلام ومجاز اللفظ ) .
( 2 ) الأنبياء : 22 ، وبيانه عليه السلام في الحديث إشارة إلى بطلان التالي في الآية .