ما يوجد في المخلوقين ، وذلك أن الرضا والسخط دخال يدخل عليه فينقله
من حال إلى حال ، وذلك صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين ، وهو تبارك وتعالى
العزيز الرحيم لا حاجة به إلى شئ مما خلق ، وخلقه جميعا محتاجون إليه ، وإنما
خلق الأشياء من غير حاجة ولا سبب اختراعا وابتداعا ( 1 ) .
قال السائل : فقوله : ( الرحمن على العرش استوى ) ( 2 ) قال أبو عبد الله عليه السلام :
بذلك وصف نفسه وكذلك هو مستول على العرش بائن من خلقه من غير أن يكون
العرش حاملا له ولا أن يكون العرش حاويا له ولا أن العرش محتاز له ، ولكنا
نقول : هو حامل العرش وممسك العرش ، ونقول من ذلك ما قال : ( وسع كرسيه
السماوات والأرض ) ( 3 ) فثبتنا من العرش والكرسي ما ثبته ، ونفينا أن يكون
العرش والكرسي حاويا له أو يكون عز وجل محتاجا إلى مكان أو إلى شئ مما
خلق ، بل خلقه محتاجون إليه .
قال السائل : فما الفرق بين أن ترفعوا أيديكم إلى السماء وبين أن تخفضوها
نحو الأرض ؟ قال أبو عبد الله عليه السلام : ذلك في علمه وإحاطته وقدرته سواء ، ولكنه
عز وجل أمر أولياءه وعباده برفع أيديهم إلى السماء نحو العرش لأنه جعله معدن
الرزق ، فثبتنا ما ثبته القرآن والأخبار عن الرسول صلى الله عليه وآله حين قال : ارفعوا
أيديكم إلى الله عز وجل ، وهذا يجمع عليه فرق الأمة كلها ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مضت هذه الفقرة في الحديث الثالث من الباب السادس والعشرون مع زيادة .
( 2 ) طه : 5 ( 3 ) البقرة : 255 .
( 4 ) في نسخة ( ج ) و ( ط ) ) وهذا مجمع عليه - الخ ) وبعد هذه الفقرة زيادة مذكورة .
في نسخة ( ن ) وفي البحار باب احتجاج الصادق عليه السلام عن بعض النسخ بعد تمام الحديث ،
وهي ( قال السائل : فتقول : أنه ينزل إلى السماء الدنيا ؟ قال أبو عبد الله عليه السلام : نقول :
ذلك لأن الروايات قد صحت به والأخبار ، قال السائل : فإذا نزل أليس قد حال عن العرش ؟
وحؤوله عن العرش صفة حدثت ، قال أبو عبد الله عليه السلام : ليس ذلك منه على ما يوجد من المخلوق
الذي ينتقل باختلاف الحال عليه والملالة والسأمة وناقل ينقله ويحوله من حال إلى حال ،
بل هو تبارك وتعالى لا يحدث عليه الحال ولا يجري عليه الحدوث فلا يكون نزلوه كنزول
المخلوق الذي متى تنحى عن مكان إلى مكان خلا منه المكان الأول ، ولكنه ينزل إلى السماء
الدنيا بغير معاناة وحركة فيكون كما هو في السماء السابعة على العرش كذلك هو في السماء
الدنيا ، إنما يكشف عن عظمته ويرى أولياءه نفسه حيث شاء ويكشف ما شاء من قدرته ،
ومنظره في القرب والبعد سواء ) ) .
أقول : حديث نزوله تعالى مروي مأول ككثير من آيات الكتاب ، وقد مر في الحديث
السابع من الباب الثامن والعشرين أن النازل ملك .