4 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله ، قال : حدثنا
أبو القاسم حمزة بن القاسم العلوي ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل ، قال : حدثنا أبو سليمان
داود بن عبد الله ، قال : حدثني عمرو بن محمد ، قال : حدثني عيسى بن يونس ، قال :
كان ابن أبي العوجاء من تلامذة الحسن البصري فانحرف عن التوحيد ، فقيل له :
تركت مذهب صاحبك ودخلت فيما لا أصل له ولا حقيقة ( 1 ) ، فقال : إن صاحبي
كان مخلطا ، كان يقول طورا بالقدر وطورا بالجبر وما أعلمه اعتقد مذهبا دام عليه ،
فقدم مكة تمردا وإنكارا على من يحج ، وكان يكره العلماء مساءلته إياهم ومجالسته
لهم لخبث لسانه وفساد ضميره ، فأتى أبا عبد الله عليه السلام ليسأله ، فجلس إليه في جماعة
من نظرائه .
فقال : يا أبا عبد الله إن المجالس بالأمانات ولا بد لمن كان به سعال أن يسعل ( 2 )
أفتأذن لي في الكلام ؟ فقال عليه السلام : تكلم بما شئت ، فقال : إلى كم تدوسون هذا
البيدر ، وتلوذون بهذا الحجر ، وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب والمدر ، وتهرولون
حوله هرولة البعير إذا نفر ؟ ! إن من فكر في هذا وقدر علم أن هذا فعل أسسه غير
حكيم ولا ذي نصر ( 3 ) فقل فإنك رأس هذا الأمر وسنامه وأبوك أسه ونظامه ، فقال
أبو عبد الله عليه السلام : إن من أضله الله وأعمى قلبه استوخم الحق فلم يستعذبه ، وصار
الشيطان وليه يورده مناهل الهلكة ، ثم لا يصدره ، وهذا بيت استعبد الله له خلقه ليختبر
طاعتهم في إتيانه ، فحثهم على تعظيمه وزيارته ، وجعله محل أنبيائه وقبلة للمصلين له ،
فهو شعبة من رضوانه وطريق يؤدي إلى غفرانه ، منصوب على استواء الكمال ومجتمع
العظمة والجلال ، خلقه الله قبل دحو الأرض بألفي عام ، وأحق من أطيع فيما أمر
هامش
( 1 ) في نسخة ( ب ) و ( د ) ( لم تركت مذهب صاحبك - الخ ) .
( 2 ) السعال حركة للهواء تحدث في قصبة الرية تدفع الاخلاط المؤذية عنها ،
والخبيث تجوز به عن الضيق الحادث في الصدر من الشبه الاعتقادية ، وفي نسخة ( ط ) ( ولا بد
لمن كان به سؤال أن يسأل ) .
( 3 ) في نسخة ( ب ) و ( د ) ( استنه غير حكيم - الخ ) .