معنى ، وأنه شئ بحقيقة الشيئية ( 1 ) غير أنه لا جسم ولا صورة ولا يحس ولا يجس
ولا يدرك بالحواس الخمس ، لا تدركه الأوهام ، ولا تنقصه الدهور ، ولا
يغيره الزمان .
قال السائل : فتقول : إنه سميع بصير ؟ ! قال : هو سميع بصير ، سميع بغير
جارحة وبصير بغير آله ، بل يسمع بنفسه ، ويبصر بنفسه ، ليس قولي ، إنه يسمع
بنفسه وبصير بنفسه أنه شئ والنفس شئ آخر ، ولكن أردت عبارة عن نفسي
إذ كنت مسؤولا وإفهاما لك إذ كنت سائلا ، وأقول : يسمع بكله لا أن الكل
منه له بعض ، ولكني أردت إفهاما لك والتعبير عن نفسي ، وليس مرجعي في ذلك
إلا إلى أنه السميع البصير العالم الخبير بلا اختلاف الذات ولا اختلاف المعنى ( 2 ) .
قال السائل : فما هو ؟ قال أبو عبد الله عليه السلام : هو الرب وهو المعبود وهو الله
وليس قولي : ( الله ) إثبات هذه الحروف ألف ، لام ، هاء ، ولكني أرجع إلى
معنى ( 3 ) هو شئ خالق الأشياء وصانعها وقعت عليه هذه الحروف ، وهو المعنى
الذي يسمى به الله والرحمن والرحيم والعزيز وأشباه ذلك من أسمائه ( 4 ) وهو
المعبود عز وجل .
قال السائل : فإنا لم نجد موهوما إلا مخلوقا ، قال أبو عبد الله عليه السلام : لو
كان ذلك كما تقول لكان التوحيد عنا مرتفعا لأنا لم نكلف أن نعتقد غير موهوم
هامش
( 1 ) مضت هذه الفقرة مع ذيل في الحديث الثاني من الباب السابع .
( 2 ) مضت هذه الفقرة في الحديث العاشر من الباب الحادي عشر .
( 3 ) في الكافي وفي نسخة ( ج ) ( ولكن ارجع إلى معنى - الخ ) .
( 4 ) قوله : ( وهو المعنى الذي - الخ ) من باب القلب ، والأصل وهو المعنى الذي
يسمى بالله - الخ ) ، وفي نسخة ( ج ) ( وهو المعنى الذي سمي به الله - الخ ) وفي نسخة ( ب )
( وهو المعنى الذي يسمى الله والرحمن - الخ ) أي يجعل هذه الأسماء أسماء له ، وفي نسخة ( و )
( وهو المعنى الذي يسمى به ، هو الله والرحمن والرحيم - الخ ) وفي الكافي باب إطلاق القول
بأنه شئ : ( وهو المعنى سمي به الله والرحمن والرحيم - الخ ) وهذا أيضا من باب القلب .