حفي عنها ) ( 1 ) أي يسألونك عن الساعة كأنك عالم بوقت مجيئها ( 2 ) ، ومعنى ثان
أنه اللطيف ، والحفاية مصدر الحفي : اللطيف المحتفي بك ببرك وبلطفك ( 3 ) .
( الرب ) الرب معناه المالك ، وكل من ملك شيئا فهو ربه ومنه قوله
عز وجل : ( ارجع إلى ربك ) ( 4 ) أي إلى سيدك ومليكك ، وقال قائل يوم
حنين : لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن .
يريد يملكني ويصير لي ربا ومالكا ، ولا يقال لمخلوق : الرب بالألف واللام
لأن الألف واللام دالتان على العموم ، وإنما يقال للمخلوق : رب كذا فيعرف
بالإضافة لأنه لا يملك غيره فينسب إلى ما يملكه ، والربانيون نسبوا إلى التأله
والعبادة للرب في معنى الربوبية له ، والربيون الذين صبروا مع الأنبياء
عليهم السلام .
( الرحمن ) الرحمن معناه الواسع الرحمة على عباده يعمهم بالرزق
والإنعام عليهم ، ويقال : هو اسم من أسماء الله تبارك وتعالى في الكتب لا سمي له فيه
ويقال للرجل : رحيم القلب ولا يقال : الرحمن لأن الرحمن يقدر على كشف
البلوى ولا يقدر الرحيم من خلقه على ذلك ، وقد جوز قوم أن يقال للرجل :
رحمن وأرادوا به الغاية في الرحمة ، وهذا خطأ ، والرحمن هو لجميع العالم والرحيم
بالمؤمنين خاصة .
( الرحيم ) الرحيم معناه أنه رحيم بالمؤمنين يخصهم برحمته في عاقبة أمرهم
كما قال الله عز وجل : (
وكان بالمؤمنين رحيما ) والرحمن والرحيم اسمان مشتقان
من الرحمة على وزن ندمان ونديم ، ومعنى الرحمة النعمة ، والراحم المنعم كما
هامش
( 1 ) الأعراف : 187 .
( 2 ) في تفسير علي بن إبراهيم : ( كأنك حفى عنها ) أي كأنك جاهل بها ، ويؤيده نزول
الآية وتعدية الحفاية بعن فراجع .
( 3 ) في نسخة ( و ) ( ب ) ( يبرك ويلطفك ) ، وفي نسخة ( ج ) ( بتبرك وتلطف ) .
( 4 ) يوسف : 50 .