( الباطن ) الباطن معناه أنه قد بطن عن الأوهام ، فهو باطن بلا إحاطة ، لا
يحيط به محيط لأنه قدم الفكر فخبت عنه ( 1 ) وسبق المعلوم فلم يحط به ( 2 ) وفات
الأوهام فلم تكتنهه ، وحارت عنه الأبصار فلم تدركه ، فهو باطن كل باطن ،
ومحتجب كل محتجب ، بطن بالذات ، وظهر وعلا بالآيات ، فهو الباطن بلا حجاب
والظاهر بلا اقتراب ، ومعنى ثان أنه باطن كل شئ أي خبير بصير بما يسرون
وما يعلنون وبكل ما ذرأ وبرأ ، وبطانة الرجل وليجته من القوم الذين يداخلهم
ويداخلونه في دخيلة أمره ، والمعنى أنه عالم بسرائرهم ، لا أنه عز وجل يبطن في
شئ يواريه .
( الحي ) الحي معناه أنه الفعال المدبر ، وهو حي لنفسه لا يجوز عليه
الموت والفناء ، وليس يحتاج إلى حياة بها يحيى .
( الحكيم ) الحكيم معناه أنه عالم ، والحكمة في اللغة العلم ، ومنه قوله
عز وجل : ( يؤتي الحكمة من يشاء ) ( 3 ) ومعنى ثان أنه محكم وأفعاله محكمة
متقنة من الفساد ، وقد حكمته وأحكمته لغتان ، وحكمة اللجام سميت بذلك لأنها
تمنعه من الجري الشديد وهي ما أحاطت بحنكه .
( العليم ) العليم معناه أنه عليم بنفسه ، عالم بالسرائر ، مطلع على
الضمائر ، لا يخفى عليه خافية ، ولا يعزب عنه مثقال ذرة ، علم الأشياء قبل
حدوثها ، وبعد ما أحدثها ، سرها وعلانيتها ، ظاهرها وباطنها ، وفي علمه عز وجل
بالأشياء على خلاف علم الخلق دليل على أنه تبارك وتعالى بخلافهم في جميع معانيهم
والله عالم لذاته ، والعالم من يصح منه الفعل المحكم المتقن ، فلا يقال : إنه يعلم
الأشياء بعلم كما لا يثبت معه قديم غيره ، بل يقال : إنه ذات عالمة ، وهكذا يقال في
هامش
( 1 ) في نسخة ( ط ) ( فجنب عنه ) وفي نسخة ( ج ) ( فحنث عنه ) .
( 2 ) في البحار : ( وسبق العلوم فلم تحط به ) ، وفي نسخة ( ب ) و ( د ) ( وسبق العلوم فلم
يحط به ) .
( 3 ) البقرة : 269 .