قال الرجل : كيف سمي ربنا سميعا ؟ قال : لأنه لا يخفى عليه ما يدرك
بالأسماع ، ولم نصفه بالسمع المعقول في الرأس ، وكذلك سميناه بصيرا لأنه لا يخفى عليه
ما يدرك بالأبصار من لون وشخص وغير ذلك ، ولم نصفه بنظر لحظ العين ، وكذلك
سميناه لطيفا لعلمه بالشئ اللطيف مثل البعوضة وأحقر من ذلك ، وموضع الشق منها
والعقل ( 1 ) والشهوة والسفاد والحدب على نسلها ، وإفهام بعضها عن بعض ، ونقلها
الطعام والشراب إلى أولادها في الجبال والمفاوز والأدوية والقفار ، فعلمنا أن خالقها
لطيف بلا كيف ، وإنما الكيفية للمخلوق المكيف ، وكذلك سمي ربنا قويا لا بقوة
البطش المعروف من المخلوق ولو كان قوته قوة البطش المعروف من الخلق لوقع التشبيه
ولا احتمل الزيادة ، وما احتمل الزيادة احتمل النقصان ، وما كان ناقصا كان غير قديم ،
وما كان غير قديم كان عاجزا ، فربنا تبارك وتعالى لا شبه له ، ولا ضد ولا ند ولا كيف
ولا نهاية ولا أقطار ، محرم على القلوب أن تمثله ، وعلى الأوهام أن تحده ،
وعلى الضمائر أن تكيفه ، جل عن أداة خلقه وسماته بريته ، وتعالى عن ذلك
علوا كبيرا .
8 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان ، قال : حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا
القطان ، قال : حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب ، قال : حدثنا تميم بن بهلول ،
عن أبيه ، عن أبي الحسن العبدي ، عن سليمان بن مهران ، عن الصادق جعفر بن
محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ،
عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن لله تبارك
وتعالى تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا ، من أحصاها دخل الجنة ، وهي : الله ،
الإله ، الواحد ، الأحد ، الصمد ، الأول ، الآخر ، السميع ، البصير ، القدير ،
القاهر ، العلي ، الأعلى ، الباقي ، البديع ، البارئ ، الأكرم ، الطاهر ،
الباطن ، الحي ، الحكيم ، العليم ، الحليم ، الحفيظ ، الحق ، الحسيب ، الحميد
هامش
( 1 ) في الكافي : ( موضع النشوء منها ) . وفي البحار : ( موضع المشي منها ) . وليس
المراد بالعقل ما في الإنسان بل مطلق الشعور في أمورها للقطع بأن الحيوان فاقد له .