منقاد للعدد والقسمة وغيرهما داخل في الحساب ، تقول : واحد واثنان وثلاثة
فهذا العدد ، والواحد علة العدد وهو خارج من العدد وليس بعدد ، وتقول : واحد
في اثنين أو ثلاثة فما فوقها فهذا الضرب ، وتقول : واحد بين اثنين أو ثلاثة لكل
واحد من الاثنين نصف ومن الثلاثة ثلث فهذه القسمة . والأحد ممتنع في هذه كلها
لا يقال : أحد واثنان ، ولا أحد في أحد ، ولا واحد في أحد ، ولا يقال : أحد بين
اثنين ، والأحد والواحد وغيرهما من هذه الألفاظ كلها مشتقة من الوحدة . ( 1 )
( الصمد ) الصمد معناه السيد ومن ذهب إلى هذا المعنى جاز له أن يقول
لم يزل صمدا ، ويقال للسيد المطاع في قومه الذي لا يقضون أمرا دونه : صمد ، وقد
قال الشاعر :
علوته بحسام ثم قلت له * خذها حذيف فأنت السيد الصمد
وللصمد معنى ثان وهو أنه المصمود إليه في الحوائج ، يقال : صمدت صمد
هذا الأمر أي قصدت قصده ، ومن ذهب إلى هذا المعنى لم يجز له أن يقول : لم يزل
صمدا ، لأنه قد وصفه عز وجل بصفة من صفات فعله ، وهو مصيب أيضا ، والصمد
الذي ليس بجسم ولا جوف له . وقد أخرجت في معنى ( الصمد ) في تفسير قل هو الله
أحد في هذا الكتاب معاني أخرى لم أحب إعادتها في هذا الباب .
( الأول والآخر ) الأول والآخر معناهما أنه الأول بغير ابتداء والآخر
بغير انتهاء .
( السميع ) السميع معناه أنه إذا وجد المسموع كان له سامعا ، ومعنى ثان
أنه سميع الدعاء أي مجيب الدعاء ، وأما السامع فإنه يتعدى إلى مسموع ويوجب
وجوده ، ولا يجوز فيه بهذا المعنى لم يزل ، والبارئ عز اسمه سميع لذاته .
( البصير ) البصير معناه إذا كانت المبصرات كان لها مبصرا ، ولذلك جاز أن
يقال : لم يزل بصيرا ، ولم يجز أن يقال : لم يزل مبصرا لأنه يتعدى إلى مبصر
ويوجب وجوده ، والبصارة في اللغة مصدر البصير وبصر بصارة ، والله عز وجل بصير
هامش
( 1 ) كانت النسخ ههنا مختلطة مغلوطة فصححناها على الصحة .