وباللون غير مصبوغ ، منفي عنه الأقطار ، مبعد عنه الحدود ، محجوب عنه حس
كل متوهم ، مستتر غير مستور ، فجعله كلمة تامة على أربعة أجزاء معا ، ليس منها
واحد قبل الآخر ، فأظهر منها ثلاثة أسماء لفاقة الخلق إليها ( 1 ) وحجب واحدا
منها ، وهو الاسم المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة التي أظهرت ، فالظاهر هو الله
تبارك وتعالى ، وسخر سبحانه لكل اسم من هذه أربعة أركان ( 2 ) فذلك اثنا عشر
ركنا ، ثم خلق لكل ركن منها ثلاثين اسما ، فعلا منسوبا إليها ( 3 ) فهو الرحمن
الرحيم ، الملك ، القدوس ، الخالق البارئ ، المصور ، الحي القيوم ، لا تأخذه
سنة ولا نوم ، العليم ، الخبير ، السميع ، البصير ، الحكيم ، العزيز ، الجبار ،
المتكبر ، العلي ، العظيم ، المقتدر ، القادر ، السلام ، المؤمن المهيمن ، البارئ ( 4 )
المنشئ ، البديع ، الرفيع ، الجليل ، الكريم ، الرزاق ، المحيي ، المميت ، الباعث
الوارث ، فهذه الأسماء وما كان من الأسماء الحسنى حتى تتم ثلاثمائة وستين
اسما فهي نسبة لهذه الأسماء الثلاثة ، وهذه الأسماء الثلاثة أركان وحجب للاسم
الواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة ، وذلك قوله عز وجل : ( قل ادعوا
الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) ( 5 ) .
4 - أبي رحمه الله ، قال : حدثنا أحمد بن إدريس ، عن الحسين بن عبيد الله ،
عن محمد بن عبد الله ، وموسى بن عمرو ، والحسن بن علي بن أبي عثمان ، عن ابن سنان
قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام هل كان الله عارفا بنفسه قبل أن يخلق الخلق ؟ ( 6 )
هامش
( 1 ) في نسخة ( ب ) و ( ج ) و ( د ) و ( و ) ( فأظهر منها ثلاثة أشياء - الخ ) )
( 2 ) في البحار باب المغايرة بين الاسم والمعنى وفي نسخة ( ب ) و ( و ) ( فالظاهر هو الله ،
وتبارك ، وسبحان ، لكل اسم من هذه - الخ ) .
( 3 ) أي فتصاعد ذلك الاسم في العدد إلى ثلاثمائة وستين اسما منسوبا إليها نسبة الأصل
إلى الفروع كما هي منسوبة إليه نسبة الفروع إلى الأصل على ما ذكر في آخر الحديث .
( 4 ) كذا .
( 5 ) الإسراء : 110 .
( 6 ) هذا نظير ما في الحديث الحادي عشر من الباب الحادي عشر ، ثم كأن السائل توهم
إن الله تعالى نفسا كما للإنسان ، فأزال عليه السلام وهمه بأنه تعالى ليس كذلك بل هو نفسه ونفسه هو لا
تجزئة ولا اختلاف جهات فيه ، فلا يراها ولا يسمعها رؤية وسمعا يوجبان صحة السؤال والطلب
كما هو شأن الرؤية والسمع بين شيئين .